ابن عربي

60

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من هاشم أهل الوفاء والكرم * يجلو دجنّات الليالي والبهم قال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا ، ولا سمعت له فحصا ، فأنشأت أقول : يا أيها الهاتف في داجي الظلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألم بيّن هداك اللّه في اللحن الكلم * ما ذا الذي تدعو إليه يغتنم قال : فإذا أنا بنحنحة ، وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور ، بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحبور ، صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، والوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة أن لا إله إلا اللّه ، فذاك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض ، أهل المدر والوبر ، ثم أنشأ يقول : الحمد للّه الذي * لم يخلق الخلق عبث لم يجعلنا سدى * من بعد عيسى واكترث أرسل فينا أحمدا * خير نبي قد بعث صلى عليه اللّه ما * حجّ له ركب وحث قال : فذهلت عن البعير ، واكتنفني السرور ، ولاح لي الصباح ، واتسع الأوضاح ، فتركت الغور وأخذت الجبل ، فإذا أنا بالفنيق يشقشق النوق ، فملكت خطامه ، وعلوت سنامه ، فمرح طاعة ، وهزهزته ساعة ، حتى إذا لعب ، وذل منه ما صعب ، وحميت الوسادة ، وبردت المزادة ، فإذا الزاد قد هش له الفؤاد ، وبركته فبرك في روضة خضراء نضراء عطراء ، ذات حوادر ، وقربان وعبقران ، وعبيتران ، وحلي ، وأقاحي جثجاث نوار ، وشقائق وبهار ، كأنما قد بات الجو بها مطيرا ، وباكرها المزن بكورا ، فخلالها شجر ، وقرارها نهر ، فجعل يرتع أبّا ، وأصيد ضبّا ، حتى إذا أكلت وأكل ، ونهلت ونهل ، وعللت وعل ، حللت عقاله ، وعلوت حلاله ، وأوسعت مجاله ، فاغتنم الحملة ، ومرّ كالنبلة ، يسبق الريح ، ويقطع عرض الفيح ، حتى أشرف بي على واد ، وشجر عاد مورقة ومونقة ، قد تهدل أغصانها كأنما يريدها حب الفلفل ، فدنوت فإذا أنا بقسّ بن ساعدة في ظل شجرة ، في يده قضيب من أراك ينكث به الأرض ، وهو يترنم ويقول : يا ناعي الموت والملحود في جدث * عليهم من بقايا برّهم خرق دعم فإنّ لهم يوما يصاح بهم * فهم إذا نبّهوا من نومهم حرق حتى يعودوا لحال غير حالهم * خلقا جديدا كما من قبله خلقوا منهم عراة ومنهم في ثيابهم * منها الجديد ومنها المنهج الخلق قال : فدنوت منه وسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، وإذا بعين حزارة في أرض