ابن عربي

45

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

أفي زماني أم بعده ؟ قال : لا ، بل بعدك بزمان ، ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شان ، ويذيقهم أشد الهوان . قال : ومن العظيم الشأن ؟ قال : غلام ليس بدنيّ ولا مدن ، أراد مدني بوزن مفعل فحذف الياء للسجع ، يخرج عليهم من بيت ذي يزن . قال : أفيدوم سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل ، بين أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل . قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم تجزى فيه الولات ، يدعى فيه من السماء بدعوات ، تسمع منها الأحياء والأموات ، ويجمع فيه الناس للميقات ، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات . قال : أحق ما تقول ؟ قال : أي ورب السماء والأرض ، وما بينهما من رفع وخفض ، أن ما أنبأتك لحقّ ما فيه أمض . فوقع في نفس الملك ما قالا ، فجهّز بيته وأهله إلى العراق بما يصلحهم ، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ ، فأسكنهم الحيرة ، وإليهم ينتمي النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر ، هذا الملك صاحب الرؤيا . رؤيا الموبذان وارتجاج الإيوان وما قال في ذلك سطيح والكهّان روينا من حديث أحمد بن عبد اللّه ، عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، عن عبد الرحمن بن الحسن ، عن علي بن حرب ، عن أبي أيوب يعلى بن عمران البجلي ، عن مخزوم بن هانئ المخزومي ، عن أبيه ، وأتت له خمسون ومائة سنة ، قال : لما كان ليلة ولد فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرافة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوى ، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها . فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى ، فتصبّر عليه تشجّعا ، ثم رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرازبته ، فلبس تاجه ، وقعد على سريره ، وأرسل إلى الموبذان ، فقال : يا موبذان ، إنه سقط من إيواني أربعة عشر شرافة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام . فقال : وأنا أيها الملك قد رأيت إبلا صعابا تقود خيلا عرابا حتى عبرت دجلة ، وانتشرت في بلاد فارس . قال : فما ترى في ذلك يا موبذان ؟ قال : وكان رأسهم في العلم ، فقال : حدث يكون من قبل العرب . فكتب حينئذ كسرى : من كسرى ملك الملوك إلى النعمان أحمد بن المنذر ، ابعث إليّ رجلا من العرب يخبرني بما أسأله عنه . فبعث إليه عبد المسيح بن حيان بن نفيلة ، فقال : يا عبد المسيح ، هل عندك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ قال : يسألني الملك ، فإن كان عندي منه علم