ابن عربي
36
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
لبسوا ثوبا من الخد * مة حتى خلعوه مع جلباب من الحز * ن فما أن نزعوه وروينا من حديث الدينوري ، عن سعيد بن عمر الأزدي ، عن أبيه ، عن يونس بن حازم قال : قال العتابي : مررت بدير فصحت : يا راهب ، فلم يجبني أحد حتى قلت : يا صاحب الدير ، فإذا به قد أشرف عليّ ، فقلت له : ما منعك أن تجيبني ؟ قال : لأنك سمّيتني بغير اسمي ، فقلت : وما اسمك ؟ قال : الكلب العقور ، وإنما حبست نفسي في هذا الموضع لكي لا أعقر الناس . وقال العتّابي أيضا : مررت بدير فإذا راهب ينادي ، فرفعت رأسي إليه فقال لي : ويحك ، هب أن المسئ قد عفي عنه ، أليس قد فاته ثواب الصالحين ؟ وقال أبو سليمان الداراني : لقيت راهبا فقلت له : يا راهب كيف ترى الدهر ؟ فقال : يخلق الأبدان ، ويجدد الآمال ، ويباعد الأمنية ، ويقرّب المنية . فقلت له : فكيف ترى أهله ؟ فقال : من ظفر بها نصب ، ومن فاتته تعب . قال : فما الغنى عنه ؟ قال : قطع الرجاء منه . قال : فقلت له : فأي الأصحاب أبرّ وأوفى ؟ قال : العمل الصالح والتقى . قلت : فأين المخرج ؟ قال : في سلوك المنهج ، قلت : وما هو ؟ قال : بذل المجهود وخلع الراحة . قلت : فأوصني ، قال : قد فعلت . رويناه من حديث المالكي ، عن أحمد بن عبّاد ، عن أحمد بن أبي الحواري ، عن أبي سليمان ، ورويناه من حديث العتابي قبله من حديثه أيضا ، عن علي بن الحسين عنه . واقعة لبعض الفقراء حدثنا عبد اللّه ابن الأستاذ بمرشانة بدار شمس العابدات أم الفقراء ، رأى بعض الفقراء في واقعته أبا مدين وبعض مشايخ الصوفية ، فقال بعضهم لأبي مدين : ما معنى الوصول ؟ فقال : إذا دلك به عليه كنت منه وإليه ، وإذا أفناك عن الإحساس كنت في حضرة الإيناس ، وإذا كاشفك بحبه لم تتلذذ إلا بقربه ، وإذا غيّبك عن شهودك تجلّى لك من وجودك . قلت : وأفدت ليلة في واقعة ، وذلك أني بتّ في جماعة من الصالحين ، منهم أبو العباس الحريري الإمام بزقاق القناديل بمصر ، وأخوه محمد الخياط ، وعبد اللّه المروزي ، ومحمد الهاشمي اليشكري ، ومحمد بن أبي الفضل ، فأريت نفسي والجماعة في بيت