ابن عربي
89
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
ذكر ما أرّخ به الناس من آدم إلى الهجرة النبوية فأول تاريخ كان بهبوط آدم عليه السلام ، ثم ببعث نوح ، ثم بالطوفان ، ثم بنار إبراهيم عليه السلام ، وقد أرّخ بموت آدم وببعث إدريس عليهما السلام . ثم إن بني إسحاق بن إبراهيم عليه السلام أرّخوا بنار إبراهيم إلى يوسف ، ومن يوسف أرّخوا إلى بعث موسى عليهما السلام . وأرّخوا من موسى إلى ملك داود وسليمان عليهما السلام ، ثم أرّخوا بما كان من الكوائن . وكان منهم من أرّخ بوفاة يعقوب ، ثم بخروج موسى من مصر ببني إسرائيل ، ثم بخراب بيت المقدس . وأما بنو إسماعيل ، فقد أرّخوا ببناء الكعبة ، ثم أرّخوا بكل يوم أخرجوا من تهامة ، ثم أرّخوا بعام الفيل ، وبيوم الفجار . وقد كانت بنو معدّ بن عدنان تؤرّخ بغلبة جرّهم العماليق ، وإخراجهم إياهم من الحرم ، ثم أرّخوا بأيام الحروب ، كحرب أبناء وائل ، وهي حرب البسوس ، وكحرب داحس . وكانت حمير وكهلان تؤرّخ بملوكها السابقة ، وأرّخوا بنار ضرار ، خربت بعض اليمن ، وأرّخوا بسيل العرم . وأرّخوا بظهور الحبشة على اليمن . وقد أرّخت الأمم الماضية ، قبل إبراهيم ، بهلاك عاد بالريح . وأما الروم واليونان فتؤرّخ بظهور الإسكندر ، وأرّخت القبط بملك بختنصّر ، ثم أرّخت بملك زقلط يانوس القبطي ، وقالوا : إنه تاريخهم إلى الآن .