ابن عربي
87
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وحدثنا يونس بن يحيى ، عن محمد بن أبي منصور ، عن رزق اللّه ، وطراد هو الزبير ، وكلاهما عن علي بن محمد المعدل ، عن الحسن بن صفوان ، عن عبد اللّه بن محمد بن عبيد ، عن أبي محمد العبدي ، عن عبيد اللّه بن محمد القرشي ، عن ابن أبي شميلة ، قال : دخل رجل على عبد الملك بن مروان ممن كان يوصف بالعقل والأدب ، فقال له عبد الملك بن مروان : تكلم ، فقال : بما أتكلم وقد علمت أن كل كلام يتكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان للّه . فبكى عبد الملك ، ثم قال : يرحمك اللّه ، لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ، إن للناس في القيامة جولة لا ينجو من غصص مرارتها ، ومعاينة الردى ، إلا من أرضى اللّه بسخط نفسه . قال : فبكى عبد الملك ، ثم قال : لا جرم ، لأجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عيني ما عشت أبدا . وروينا من حديث أبي نعيم ، عن أبي بكر بن مالك ، عن عبيد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : أخبرت ، عن يسار ، عن جعفر ، عن مالك بن دينار ، قال : كنت عند بلال بن أبي بردة ، وهو في قبة له ، فقلت : قد أصبت هذا خاليا ، فأي قصص أقص عليه ؟ فقلت في نفسي : ما له خير من أن أقص عليه ما لقي نظراؤه من الناس ، فقلت له : أتدري من بنى هذا الذي أنت فيه ؟ قال : بناها عبيد اللّه بن زياد ، فقلت : وبنى البيضاء ، وبنى المسجد ، فولّي ما ولّي ، ثم قتل ، ثم ولّي بشر بن مروان ، فقتله أخوة أمير المؤمنين ، فدفنوه . وذهب بالزنجي ، فمات بالبصرة ، فحملوه . ومات زنجي ، فحمله الزنج . فذهب بأخي أمير المؤمنين ، فدفنوه . ثم جعلت أقص عليه أميرا أميرا ، حتى انتهيت إليه ، فأثّر ذلك فيه ، وبكى بكاء شديدا . قصة الشعبي والحسن البصري مع عمرو بن هبيرة والي العراق حدثنا يونس بن يحيى في آخرين ، قال : انا محمد بن ناصر ، انا عبد القادر بن محمد ، ثنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، انا علي بن عبد العزيز ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا أبو حميد الحمصي ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن عطاء ، عن علقمة بن مرّة ، قال : لما قدم عمرو بن هبيرة العراق ، أرسل إلى الحسن والشعبي ، وأمر لهما ببيت ، فكانا فيه شهرا أو نحوه . ثم إن الخصي غدا عليهما ذات يوم ، فقال : إن الأمير داخل عليكما . فجاء عمرو متوكئا على عصا له ، فسلّم ، ثم جلس معظما لهما ، فقال : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك كتب إليّ كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلك ، فإن أطعته عصيت اللّه ، وإن عصيته أطعت اللّه ، فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجا ؟ فقال الحسن للشعبي : يا أبا عمرو ،