ابن عربي

8

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فمدار هذا الكتاب على هذا الفن وما شاكله ، وفيه أقول محاضرة الأبرار خير كتاب ، لبّ اللباب ، ونزهة الألباب ، جمعت فنون حقائق ودقائق ، ولطائف من نزهة الآداب ، وعوارف وخلائف ، ومكارم تعزى لقوم من ذوي الأحساب ، وعجائب ومواعظ فيها ، وقد ضمّنتها نبذا من الأنساب . شعر : عذراء قد كشف البيان قناعها * كالبدر أسفر من قناع سحاب فصل فيما ذكره الناس في شرف مجالسة الكتب دون الناس ، وما في ذلك من السلامة في الدين ، أنشد أبو الحسن بن جابر الزيّات : كتاب اللّه أصدق كل قيل * رواه المصطفى عن جبرائيل عن اللوح المحيط بكل شيء * عن القلم الرفيع عن الجليل قال بعضهم : الكتاب نعم الذخر والعقدة ، والجليس والعمدة ، ونعم النشرة والنزهة ، ونعم المشتغل والحرفة ، ونعم الأنيس بساعة الوحدة ، ونعم المعرفة ببلاد الغربة ، ونعم القربة والدخيل ، ونعم الوزير والنزيل . شعر : احضر بنفسك في مجارات الهوى * واحضر بقلبك في مبارات النهى وانثر من العلم النفيس نفائسا * من لؤلؤ التوحيد من سلك النّها وأبرز لنا من خلف أردية الصّبا * رعبوبة من دون أخمصها السّها لو أنها برزت لأشمط راهب * فات العباد عبادة لو أنّها ودعته تطلب منه ما خلقت له * متذكرا نهي المسيح لما انتهى طوعا وكرها ما يجاب لأنها * تدعو فتسمع بالأسنّة والنّهى فاعكف على هذا الكتاب مقدسا * للّه جلّ ثناؤه ومنزّها وانظر بعقلك فيه نظرة ناصح * فطن تجده مذكّرا ومنبّها وانثر عليه لآلئا من عقده * يعصمه ذاك النثر أن يتألّها وإذا رأيت مشمّرا في سيره * حكم الوني في عزمه فتولّها قال بعضهم : الكتاب وعاء ملآن علما وظرفا حشي ظرفا ، وإناء حشي مزاحا ، إن