ابن عربي

73

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

بأسه ، ووسيلة عنده ، واحذروا من اللّه الغيرة ، والزموا جماعتكم ، لا تصيروا أخدانا ، واذكروا نعمة اللّه عليكم ، إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته إخوانا » . موعظة سهل بن عمر الحارث بن هشام وزياد بن حنظلة لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حدثنا يوسف بن علي ، ثنا محمد بن الحسين ، أنا أبو الحسن بن النقود ، أنا أبو ظاهر المخلص ، انا أحمد بن عبد اللّه بن يوسف ، انا السّري بن يحيى ، انا شعيب بن إبراهيم التيمي ، أنا سيف بن عمرو ، عن زهرة ، عن أبي سلمة ، وعن عبد اللّه بن سعيد ، قالا : وعظ سهل بن عمرو عمر بن الخطاب ، فقال : يا عمر ، إنه من ابتلي بالسلطان فقد ابتلي ببلاء عظيم ، وأي بلاء يا عمر أشد من بلاء سلط فيه لسان الوالي وفعله ، فإن هو ذكر لم يذكر ، وإن هو غفل أخذ بغفلته ، فإن أذنب أسلمته ذنوبه إلى الموت الذي ليس منه فوت ، وليس منه مردّ ، ولا بعده مستعتب . موعظة الحارث بن هشام قال : إن حقا على كل مسلم النصيحة لك يا عمر ، والاجتهاد في أداء حقك ، ولهم عليك بمثل الذي لك عليهم ، لما أفضى اللّه عز وجل إليك من هذا الأمر العظيم الذي توليته من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أسودها وأحمرها . عليك بتقوى اللّه عز وجل في سريرتك وعلانيتك ، والاعتصام بما شرع اللّه ، واعلم أن كل راع مسؤول عن رعيته ، وكل مؤتمن مسؤول عن أمانته ، والمحسن إن أخطأ بالإحسان ممن أحسن إليه ، فاعتصم بما تعرف من أمر اللّه ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل اللّه . فأجزاهما عمر ، وقال : هداكما اللّه عز وجل ، وأعانكما ، وصحبكما ، عليكما بتقوى اللّه في أمركما كله ، فإن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . قال : ووعظ زياد بن حنظلة عمر رضي اللّه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، احذر ممن إن أكرمته أهانك ، وإن أهنته أكرمك . قال عمر : من هذا ؟ قال : جسدك ، إن أنت تابعت بطنك وبشرك فيما يريدان منك فضحاك وأهاناك في الدنيا والآخرة ، وإن أنت أهنتهما وعصيتهما وقويت عليهما وأتياك في الدنيا وأنجياك في الآخرة .