ابن عربي
71
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، أن أبا بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، كان يقول في خطبته : أين القضاة الحسنة وجوههم ، المعجبون بشأنهم ؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصّنوها بالحيطان ؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب ؟ قد تضعضع بهم الدهر ، فأصبحوا في ظلمات القبور ، الوحا الوحا ، النجا النجا . وروينا من حديث ابن أبي الدنيا ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإنه أهون عليكم من الحساب غدا ، قبل أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، وتزينوا للعرض الأكبر ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية . وحدثنا يونس بن علي ، عن أبي الحسن بن بشر ، أنه قال : حدثنا الحسين بن صفوان ، ثنا أبو بكر القرشي ، عن أبي نصر التمار ، عن بقية بن الوليد ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن عبد اللّه الخراساني ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من اتقى اللّه لم يشف غيظه ، ومن خاف اللّه لم يفعل ما يريد ، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون . حدثنا يونس ، ثنا عبد الوهاب ، أن المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أحمد بن علي النويري ، قال : أنا عمر بن ثابت ، قال : أنا علي بن محمد بن أبي قيس ، ثنا أبو بكر القرشي ، عن عبد الرحمن بن صالح العتكي ، عن يونس بن بكير ، عن عتبة بن أبي الأزهر ، عن يحيى بن عقيل ، قال : قال علي بن أبي طالب لعمر رضي اللّه عنهما : إن أردت أن تلحق بصاحبيك فاقصر الأمل ، وكل دون الشبع ، وارقع القميص ، والبس الإزار ، واخصف النعل ، تلحق بهما . وروينا من حديث أبي زهير نعيم قال : ثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا أبو يزيد القراطيسي ، ثنا حجاج بن إبراهيم ، عن مروان ، عن معاوية ، عن محمد بن سوقة ، قال : أتيت نعيم بن أبي هند ، فأخرج لي صحيفة ، فإذا فيها : من أبي عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، إلى عمر بن الخطاب : سلام عليك ، أما بعد ، فإنا عهدناك ، وشأن نفسك لك مهم ، فأصبحت وقد ولّيت أمر هذه الأمة ، أحمرها ، وأسودها ، يجلس يين يديك : الشريف ، والوضيع ، والصديق ، والعدو ، ولكلّ حصة من العدل ، فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر ، وإنا نحذرك يوما تصفرّ فيه الوجوه ، وتجب له القلوب ، وتنقطع فيه الحجج بحجة ملك ، قهرهم بجبروته ، والخلق داخرون له ، يرجون رحمته ، ويخافون عقابه ، وإنا كنا نحدّث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها ، أن نكون أخوان العلانية أعداء