ابن عربي
69
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
قوله تعالى : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، قال : يا جارية ، اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه تعالى ، وألقى ما معه من الشراب في الماء ، وكسر العود ، ثم دنا إلي واعتنقني ، وقال : أترى اللّه يقبل توبتي ؟ فقلت : إن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين ، قال : فآخيته بعد ذلك أربعين سنة حتى مات قبلي ، فرأيته في المنام فقلت : إلام صرت بعدي ؟ فقال : إلى الجنة ، فقلت : يا أخي ، بم صرت إلى الجنة ؟ قال : بقراءتك عليّ : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ . وذكر صاحب كتاب « أخبار الزمان » أن أبا بكر رضي اللّه عنه ، لما توفي غسّلته زوجته أسماء بنت عميس ، وصلى عليه عمر رضي اللّه عنهما ، وحمل على سرير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو سرير عائشة رضي اللّه عنها ، وكان من خشبتين ساجا منسوجا بالليف ، وبيع في ميراث عائشة رضي اللّه عنها بأربعة آلاف درهم ، فاشتراه مولى لمعاوية وجعله للمسلمين ، ويقال : إنه بالمدينة . ودفن أبو بكر رضي اللّه عنه في حجرة عائشة ، ورأسه قبالة كتفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي خلافته فتحت بصرى صلحا ، وهي أول مدينة فتحت بالشام . ومات أبو قحافة بعد موت ابنه أبي بكر بسنة ، وقيل : سبعة أشهر ، وذلك في سنة أربع عشرة سنة ، ولم يولّ الخلافة من أبيه حيّ غير أبي بكر ومن ذكرنا من خلفاء بني العباس ممن خلع نفسه لعذر وولى ابنه كالمطيع للّه . ومن أولاد أبي بكر الصدّيق : عبد اللّه وأسماء لأم واحدة ، وهي من بني عامر ابن لؤي . ومن أولاده أيضا : عبد الرحمن وعائشة لأم واحدة ، وهي أم رومان . ومن أولاده أيضا : محمد وأميمة من أسماء بنت عميس . ذكر أهل التاريخ أن شريحا القاضي أقام خمسا وسبعين سنة في القضاء إلى أيام الحجاج ، تعطل منها ثلاث سنين ، امتنع من الحكم زمن فتنته . ولما ولّي الحجاج الكوفة استعفاه فأعفاه . ومات سنة سبع وثمانين وله مائة سنة ، وقيل : مائة وعشرون سنة ، وقيل : مات سنة تسع وسبعين . ومات في خلافة عثمان العباس بن عبد المطلب في سنة اثنين وثلاثين وله ثمانون سنة . ويقال : إنه لم ير بنو أب أبعد قبورا من بنيه : عبد اللّه بن عباس بالطائف ، والفضل بالشام ، وعبيد اللّه بالمدينة ، وقثم بسمرقند ، وسعد بإفريقية . ومات عبد الرحمن بن عوف في سنة واحدة مع العباس ، وكان سنّ عبد الرحمن خمسا وخمسين سنة ، وأوصى من ماله لكل رجل بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار ، فكانوا يومئذ مائة رجل ، فقسمت تركته على ستة عشر سهما ، فكان كل سهم ثمانين ألف دينار . وكان لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أربعة عشر ولدا ذكورا وثمانية إناث ، أعقب