ابن عربي
49
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم ) ذكر الخلفاء وتاريخ مدتهم خاصة فأولهم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وكان اسمه قبل الإسلام عبد رب الكعبة فسمّاه عليه الصلاة والسلام عبد اللّه ، وقال له عليه السلام : « أنت عتيق من النار » ، فكان يدعى عتيقا ، وقيل : سمّي عتيقا لجماله ، كان يملك أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه يوم أسلم أربعين ألف درهم ، وأسلم على يده من العشرة سيدنا عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهم . ولما تولى الخلافة أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها ، فلقيه عمر وأبو عبيدة ، فقالا : أين تريد ؟ قال : السوق ، قالا : ما تصنع وقد ولّيت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قال : ففرضوا له كل يوم شطر شاة ، وكسوة في الرأس والبطن ، وكان أبو بكر يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع قالت جارية من الحي : الآن لا يحلب لنا ، فقال : بلى ، لأحلبنها لكم ، وأرجو أن لا يغيّرني ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه . ولما ولي خطب الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، قد ولّيت أمركم ولست بخير منكم ، وإن أقواكم عندي الضعيف ، حتى آخذ له بحقه ، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه . أيها الناس ، إنما أنا متّبع ولست بمبتدع ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن زغت فقوّموني . وقد ذكرنا نسبه ، وأمه أمّ الخير سلمى بنت صخر بن عامر ، تجتمع مع زوجها في عامر ، وهو ابن أبي قحافة ، بويع في اليوم الذي قبض فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوما ، ومات ليلة الثلاثاء ، وقيل : يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ،