ابن عربي
332
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وبحري ، فيصعقون عن آخرهم إلا من شاء اللّه ، مثل إسرافيل وجبريل وميكائيل . واختلف في سكان الجنة والنار ، وروح موسى عليه السلام . فقد قيل : لا تلحقهم الصعقة ، ثم يقبض روح ميكائيل أولا ، ثم روح إسرافيل ، ثم جبرائيل بعدهما . وقد روي أنه أحب خلق اللّه إلى اللّه من الملائكة . وروينا أيضا : لا يقبض حتى يعتذر له سبحانه ، بأن ذلك لما سبق في علمه ، ثم يدنو ملك الموت من ربه عن أمره ، فيقول له : مت ، فيموت . قال ابن عباس : فلا يبقى أحد إلا اللّه سبحانه وتعالى ، فيقول : أنا مالك الملك . أنا الذي قضيت على خلقي بالفناء ، وأنا الباقي ابن الجبارون ؟ ابن المتكبّرون ؟ لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فيقول : لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * ، فيدعهم أربعين ، لا يدري يوما أو شهرا أو سنة . ما بلغنا فيه عن أحد مما رويناه عنه شيء يعتمد عليه غير أن الحسن قال : اتفق رأي أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم على أربعين عاما ، فإذا انقضت المدة وشاء سبحانه أن يبعث الخلق أرسل عليهم الريح العقيم ليجمعهم ، ثم يرسل عليهم مطرا بلا سحاب مثل مني الرجال . وروي أنه البحر المسجور ، وقيل : نهر الحياة الذي بين العرش والكرسي ، فيمطرون أربعين صباحا ، فينبتون نبات الطراثيث . وقد قيل : على صورة النشأة الأولى من التناسل أولا فأول على التوالد ، ولكن في أقرب من لمح البصر . ثم يبعث اللّه إسرافيل عليه السلام ، فيهبط إلى صخرة بيت المقدس والصور معه ، وفي الصور خمس دارات عظام في دارة منها أرواح الملائكة والأنبياء والمرسلين ، وفي دارة منها أرواح المؤمنين ، وفي دارة منها أرواح الكفار والمنافقين ، وفي دارة منها أرواح الجن والشياطين ، وفي دارة منها أرواح البهائم وسائر الحيوان . فينفخ فيه ، فتجري الأرواح في أجسادها ، فيقوم الخلق لرب العالمين . ثم يبدّل اللّه الأرض والسماوات ، ويكون الخلق عند ذلك في ظلمة دون الجسر ، ثم تمد الأرض الساهرة مد الأديم ، وهي أرض ما ينام عليها قط ، في لون الفضة البيضاء . ثم يأمر لكل سماء أن ينزل بمن فيها من عمّارها إلى هذه الأرض ، فإذا نزلوا وجمعت هذه الأرض هذا الحشر كله ، ينزل اللّه عز وجل لفصل القضاء فيؤتى بالجنة ، فتقاد قودا ، معها الأمن والإيمان والرضى والرضوان ، حتى توقف عن يمين العرش . ثم يؤتى بالنار ، وتقاد قودا ، ومعها السلاسل والأغلال ، وزبانييها كالصياصي ، وأصابع كالقرون معهم المقامع الثقال ، فتوقف عن يسار العرش . ثم يؤتى بالقلم يليه اللوح ، يتلوه إسرافيل ، يتلوه جبريل ، يتلوه النبيون والمرسلون ، فيسألهم عن التبليغ ، هل بلغك ؟ هل بلغك ؟ فيقر لكل