ابن عربي

313

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فقال له القاضي : أيها الشيخ ، ألم تخترني ؟ قال : إنما قلت : اختاروه ، وما قلت لك : تقلّد القضاء . حدثنا غير واحد عن علي بن أبي عمر ، عن محمد بن الحسن ، عن عبد الملك بن بشر أنه قال : أنا أبو بكر الآجري ، قال : حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي ، قال : حدثنا أحمد بن الحواري ، قال : حدثنا إبراهيم بن السقا ، عن أضرم الخراساني ، قال : كتب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري : عظني ، فكتب إليه الحسن : أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فكن للمثل من المسلمين أخا ، وللكبير ابنا ، وللصغير أبا ، وعاقب كل واحد منهم بذنبه ، على قدر جسمه . ولا تضربن لغضبك سوطا واحدا ، فتدخل النار . قال إسماعيل بن عياش : ظهر بإفريقية جور ، فخرج عبد الرحمن بن زياد بن الأنعم الإفريقي إلى أبي جعفر المنصور ليعلمه بذلك . فلما وصل ، قال : ما أقدمك ؟ قال : ظهر الجور ببلادنا ، فجئت لأعلمك مستجيرا بعدلك ، فإذا الجور يخرج من دارك ، فغضب المنصور ، وهمّ به ثم إنه تراجع من نفسه فأمر بإخراجه إلى بلاده . حدثنا بذلك عبد الرحمن بن علي ، أجازه عن أبي منصور القزاز ، عن أحمد بن علي بن ثابت ، عن البرقاني ، عن محمد بن أحمد عن عبد الملك بن الآدمي ، عن محمد بن علي الإيادي ، عن زكريا بن يحيى الساجي ، عن أحمد بن محمد ، عن الهيثم بن خارجة ، عن إسماعيل بن عياش ، وذكره ، وقال : روينا من حديث ابن عرفة ، عن ابن عياش المنصوري ، عن محمد بن يوسف ، عن محمد بن يزيد ، عن ابن إدريس ، أن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي قال : أرسل إليّ أبو جعفر المنصور ، فقدمت إليه ، فاستدناني ، ثم قال لي : يا عبد الرحمن ، كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا ؟ قال : قلت : أعمالا فاسدة سيئة ، وظلما فاشيا ، وظننت أن ذلك لبعد البلاد منك فجعلت كلما دنوت منك كان الأمر أعظم . فنكس المنصور رأسه ، ثم رفع ، وقال : كيف لي بالرجال يا عبد الرحمن ؟ قال : قلت : أفليس عمر بن عبد العزيز يقول : السلطان بمنزلة السوق يجلب فيها ما ينفق فيها . فإن كان برا أتوه ببرّهم ، وإن كان فاجرا أتوه بفجوره . فأطرق طويلا ، وأومأ إلى الربيع أن أخرج ، فخرجت وما عدت إليه . حدثنا بذلك تاج النساء بنت رستم ، عن الأرموي ، عن أبي بكر الخطيب ، عن الأزهري ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن إبراهيم ، عن محمد بن عرفة ، عن أبي العباس المنصور ، عن محمد بن يوسف ، قال : قال علي بن محمد بن الحسن القزويني : سمعت