ابن عربي
291
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
هب أنك قد ملكت الأرض طرّا * ودان لك العباد فكان ما ذا أليس غدا مصيرك جوف قبر * ويحثو الترب هذا ثم هذا قال : أجدت يا بهلول . أفغيره ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين : من رزقه اللّه جمالا ومالا ، فعفّ في جماله وواسى في ماله ، كتب في ديوان الأبرار . قال : فظن أنه يريد شيئا . قال : فإنّا قد أمرنا بقضاء دينك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، لا يقضى دين بدين ، أردد الحق إلى أهله ، واقض دين نفسك . قال : إنّا قد أمرنا لك أن يجري عليك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، لا تعطيك إساءتي أجري على الذي أجرى عليك . لا حاجة لي في جرأتك . ومن شعر الشريف الرضيّ في وداع الحاج : أيها الرائح المعد تحمّل * حاجة للمعذّب المشتاق أقر مني السلام أهل المصلى * فبلاغ السلام بعض التلاقي وإذا ما مررت بالحنيفي فاشهد * أن قلبي إليه بالأشواق وإذا ما سئلت عني فقل نض * وهوى ما أظنه اليوم باقي ضاع قلبي فأنشده لي بين جمع * ومنى عند بعض تلك الحداق وابك عني فإنني كنت من قب * ل أعير الدموع للعشاق ومن كلام مهيار الديلمي في الشوق : يا لهوى لما أطقت حمله * يوم الرحيل سامني ولم أطق فارقت حولا أهل نجد والهوى * ذاك الهوى وحرقي تلك الحرق قلت لمن ظن البعاد سلوة * لا تنتحل بطعم شيء لم تذق آه لقلب شق عنه أضلعي * من الحمى تخال برق أو شفق ثار به الشوق فهبّ فيه ما * تطلعا ثم تراءى ما برق ومن شعر أبي غالب بن بشران في ذلك : ولما ثاروا العيس للبين بينت * غرامي لمن حولي دموع وأنفاس فقلت لهم لا بأس لي فتعجّبوا * وقالوا الذي أبديته كله بأس تعوّض بأس الصبر عن وحشة الأسى * فقد فارق الأحباب من ذلك الناس ومن الشعر الذي يصرفه الصالح إذا سمعه إلى الجنان والحور والولدان : قف بالطواف ترى الغزال المحرما * حج الحجيج وعاد يطلب زمزما قمر تعرّض في الطواف كأنه * بدر تطلع في السماء وأنجما