ابن عربي
286
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
عليّ تبعات فتحمّلها عني . وقد أوجبت لكل ضيف قرى ، وأنا ضيفك ، فاجعل قرائي الليلة الجنة . نطق بكلمة صدق روينا من حديث إبراهيم بن حبيب الحمامي ، عن عتبة بن الوليد ، قال : كانت امرأة من التابعين تقول : سبحانك ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله ، وما أوحش الطريق على من لم تكن أنيسه . بكاء مفرط غير مفرط روينا من حديث العباس بن الفضل ، حدثنا داود بن رشيد قال : قال بشر بن الحارث : مررت على رجل من العبّاد بالبصرة وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : أبكي على ما فرط من عمري ، وعلى يوم مضى من أجلي لم يحسن فيه عملي . موعظة اضطرار عند شد الأستار روينا من حديث أحمد بن عبدان ، قال : حدثنا محمد بن منصور البغدادي قال : دخلت على عبد اللّه بن طاهر وهو في سكرات الموت ، فقلت : السلام عليك أيها الأمير ، فقال : لا تسمّني أميرا ، وسمّني أسيرا ، ثم أنشأ يقول : بادر فقد أسمعك الصوت * إن لم تبادر فهو الفوت من لم تزل نعمته قبله * أزال عنه النعمة الموت لكل مقام مقال أخبرني أحمد بن مسعود بن شداد المقري بالموصل ، قال : كان لي صاحب يقال له علي الدهان ، يمر بي كل ليلة بعد هزيع من الليل ، وأنا بهذه المنظرة . وكان على شاطئ الدجلة ، فينادي : يا زكي ، فأقول : لبيك . فيقول : ما أحسن ما قال : باللّه يا ركب الحجاز تحمّلوا * مني تحية مغرم مشتاق وقفوا على شاطئ الفرات وخبّروا * أني قتيل محاجر الأحداق قال ابن مسعود : فلم يلبث أن مات فرأيته في المنام ، فقلت له : يا علي ، ما أحسن