ابن عربي

269

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

آمنت بلثمها من كل سوء * يصيّرني إلى دار الهوان فانعم بالكثيب وساكنيه * على مرأى من الحور الحسان تنادي من أريكتها تأمّل * جمالا ما له في الحسن ثاني فليس الزهد في الأكوان شيئا * لأن الكون من سر العيان فلا أنوي ولا أرعيه سمعي * فاحجب بالمغان عن المعاني ولنا في الفرق بين داخل الكعبة وخارجها وما يتعلق من المعرفة بذلك : ما داخل البيت مثل خارجه * يعمّه داخلا برحمته وما خارج البيت إن نوى جهة * منه له ما نوى بهمّته ما يبتدي من سرّه علم * إلا لمن يعترف بنعمته فاز بما في الغيوب من عجب * من فاز من بيته بحرمته وجد بالمدينة ورقة طمست كتابتها إلا أربعة أبيات وهي : دع الأتراك والعربا * وكن في حرب من غلبا فقد قال الذين مضوا * إلى رجب ترى العجبا بمكة أصبحت فتن * تجرّ الويل والخربا وإن تعطب فوا أسفا * وإن تسلم فوا عجبا وأنشدني محمد بن أبي بكر لأبي النصير الأسديّ في الوطن : أحبّ بلاد اللّه ما بين ضارج * إلى قفوات إذ تسحّ سحابها بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وأول أرض مسّ جلدي ترابها ومن ذلك قول حبيب بن أوس : كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأول منزل نقّل فؤادك حيث شئت مع الهوى * ما الحب إلا الحبيب الأول شرح : أول منزل حضرة الميثاق الأول حيث كان الصفا الذي لم يشبه كدر ، فلما انتقلوا في الأطوار الوجودية ، تحنّ نفوس العارفين إلى أوّليتها العليا ، ومكانتها الزلفى ، وسدرتها المنتهى . ومن سماعهم على قول إبراهيم بن صول : باتت تشوّقني برجع حنينها * وأزيدها شوقا برجع حنيني