ابن عربي
264
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وصرت ثمالا لأهل الحجاز * وسرت بسيرة أهل التقى وأنت المهذّب من هاشم * وفي منصب العزّ والمرتجى وأنت الرضا للذي نابهم * وفي كل حال ونجل الرضا وبالفيء أغنيت أهل الخصاص * فعدلك فينا هو المنتهى ومكة ليست بدار المقام * فهاجر بهجرة من قد مضى مقامك عشرون شهرا بها * كثير لهم عند أهل الحجا فضم بلاد الرسول التي * بها اللّه خصّ نبيّ الهدى ولا ينفينّك عن قربه * مشير مشورته بالهوى فقبر النبيّ وآثاره * أحقّ بقربك من ذي طوى قال : فما ورد الكتاب والأبيات على داود بن عيسى ، أرسل إلى رجال من أهل مكة فقرأ عليهم الكتاب ، فأجابه رجل منهم يقال له عيسى بن عبد العزيز السلعوسي بقصيدة يردّ عليه ، ويذكر فيها فضل مكة ، وما خصّها اللّه تعالى به من الكرامة والفضيلة ، ويذكر المشاعر والمناقب ، فقال : أداود أنت الإمام الرضى * وأنت ابن عم نبي الهدى وأنت المهذب من كل عيب * وكبر ومن قبله في الصبا وأنت المؤمّل من هاشم * وأنت ابن قوم كرام تقى وأنت غياث لأهل الخصاص * تسدّ خصاصتهم بالغنى أتاك كتاب حسود جحود * أساء في مقالته واعتدى يخيّر يثرب في شعره * على حرم اللّه حيث ابتنا فإن كان يصدق فيما يقول * فلا يسجدن إلى هاهنا وأي بلاد تفوق أمها * ومكة مكة أم القرى وربي دحى الأرض من تحتها * ويثرب لا شك فيما دحا وبيت المهيمن فينا مقيم * نصلي إليه برغم العدا ومسجدنا بيّن فضله * على غيره ليس في ذا مرا صلاة المصلي تعدّ له * مئين ألوفا صلاة وفا كذاك أتى في حديث النبي * وما قال حقّ به يقتدى وأعمالكم كل يوم وفود * إلينا شوارع مثل القطا فيرفع منها إلهي الذي * يشاء ويترك ما لا يشا ونحن تحجّ إلينا العباد * فيرمون شعثا بوتر الحصى