ابن عربي

257

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

بأموالنا فديناه . وقالت له قريش وبنوه : لا تفعل ، وانطلق إلى الحجاز ، فإن بها عرّافة لها تابع ، فاسألها ، ثم أنت على رأس أمرك ، إن أمرتك بذبحه ذبحته ، وإن أمرتك بأمر لك وله فيه فرج قبلته . فانطلقوا حتى قدموا المدينة ، فوجدوها بخيبر ، فركبوا حتى جاءوها ، فقصّ عليها عبد المطلب خبره ، والقصّة كما جرت . فقالت لهم : ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله . فرجعوا من عندها وعبد المطلب يدعو اللّه ، ثم غدوا عليها فقالت لهم : جاء في الخبر : كم الدّية فيكم ؟ قالوا : عشرة من الإبل . قالت : ارجعوا إلى بلادكم وقرّبوا صاحبكم وقرّبوا عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليها فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم ، وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه . وقد رضي ربكم ونجا صاحبكم . فخرجوا حتى قدموا مكة ، فلما أجمعوا لذلك الأمر قام جانبا عبد المطلب يدعو اللّه ، ثم قرّبوا عبد اللّه وعشرا من الإبل ، ثم ضربوا فخرج القدح على عبد اللّه ، فزادوا عشرا من الإبل ، فلم يزالوا يضربون عليها وعلى عبد اللّه فتخرج على عبد اللّه ، فيزيدون عشرا ، حتى بلغت مائة ، ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل ، فقالت قريش ومن حضر : إنه رضي ربك يا عبد المطلب . فزعموا أن عبد المطلب قال : لا واللّه حتى أضرب عليها ثلاث مرات ، فضربوا على عبد اللّه وعلى الإبل ثلاثا ، كل ذلك تخرج القداح على الإبل ، فنحرت ، ثم تركت لا يصدّ عنها إنسان ولا يمنع . وانصرف عبد المطلب مسرورا آخذا بيد عبد اللّه ، فمرّ به على امرأة من بني أسد بن عبد العزّى ، وهي أخت ورقة بن نوفل ، فنظرت إليه وهي عند الكعبة ، فقالت له وهي تنظر في وجهه : أين تذهب يا عبد اللّه ؟ قال : مع أبي . قالت : هل لك مثل الإبل التي نحرت عنك وتقع عليّ الآن ؟ قال : أنا مع أبي ، ولا أستطيع فراقه الآن . وانصرف ، فأتى به عبد المطلب إلى وهب بن عبد مناف سيد بني زهرة يومئذ ، فزوّجه آمنة بنت وهب ، فدخل عليها حين أملكها مكانه ، فوقع عليها ، فحملت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم خرج من عندها ، فأتى أخت ورقة التي عرضت عليه نفسها ، فقال لها : ما لك لا تعرضين عليّ ما كنت عرضت ؟ قالت له : فارقك النور الذي كنت رأيته في وجهك ، فليس لي بك اليوم حاجة . وفي رواية ابن إسحاق بن يسار ، من حديث ابن إسحاق عنه : أنه حدث أو أخبر أن عبد اللّه لما دخل على امرأة كانت له مع آمنة بنت وهب وقد عمل في طين له ، وله أثر من الطين ، فدعاها إلى نفسها ، فأبطأت عليه لما رأت من أثر الطين ، فغسل ما كان به من الطين ، ثم خرج عامدا إلى آمنة ، فمرّ بها ، فدعته إلى نفسها ، فأبى عليها ، ودخل على