ابن عربي
255
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
يقال له إسماعيل الموصلي ، يطوف بالبيت كثيرا مثل طواف حنين ، وربما يستدبر البيت أحيانا في طوافه ، فسألت عن صنعته فقيل لي : يبيع القفع . فاتفق أن حضرني أبيات فذكرتها موعظة وتنبيها واعتذارا عنه : يطوف بالبيت من يدين به * لكنه خارج عن البشر كأنه في طوافه جمل * يخبط لا يلوي على الحجر مثل حنين وقد رآه فتى * من أعلم الناس من بني عمر فقال هذا الذي أقول به * في حق هذا الأنيس فازدجر لكنني قد وجدت معذرة * كان عليها في سالف العمر كان له قفع يطوف به * ومن أتى عادة فقد يحر ولنا من باب اللطائف والإشارات : يا حادي العيس لا تعجل بها وقفا * فإنني زمن في أثرها غادي قف بالمطايا وشمّر عن أزمتها * باللّه بالوجد بالتبريح يا حادي نفسي تريد ولكن لا تساعدها * رجلي فمن لي بإسعاف وإسعاد ما يفعل الصانع النحرير في شغل * آلاته أذنت فيه بإفساد عرج ففي أيمن الوادي خيامهم * للّه درّك ما تحويه يا وادي جمعت قوما هم نفسي وهم نفسي * وهم سواد سويدا خلب أكبادي لا درّ در الهوى إن لم أمت كمدا * بحاجر أو بسلع أو بأجياد ولنا في هذا الباب : يذكرني حال الشبيبة والشرخ * حديث لنا بين المدينة والكرخ فقلت لنفسي بعد خمسين حجة * وقد صرت من طول التفكر كالفرخ يذكرني أكناف سلع وحاجر * ويذكر لي حل الشبيبة والشرخ وسوقي المطايا منجدا ثم متهما * وقدحي لها نار الغفار مع المرخ روينا من حديث ابن مروان ، عن محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا المضا بن جارود ، عن محمد بن عبد اللّه القرشي ، عن أبيه ، قال أبو الدرداء : ما من رجل من المسلمين إذا أصبح إلا اجتمع هواه وعمله ، فإن كان هواه تابعا لعمله فيومه صالح ، وإن كان عمله تابعا لهواه فيومه يوم شر . ولنا من باب الإشارات العلوية : بان العزاء وبان الصبر إذ بانوا * بانوا وهم في سويد القلب سكان