ابن عربي

221

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

الحسن بن علي عليهما السلام فقال : ها هو ذا أبوه علي بن أبي طالب ، وأمه فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجدته خديجة بنت خويلد ، وجده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعمه جعفر الطيار في الجنة ، وعمته أم هانئ بنت أبي طالب . فسكت القوم ، ونهض الحسن ، فقام رجل من بني سهم ، وقال : أنت أمرت ابن عجلان على مقاتلته ، فقال ابن عجلان : ما قلت إلّا حقا ، وما أحد من الناس يطلب مرضاة مخلوق بمعصية الخالق ، إلا لم يعط أمنيته في دنياه ، وختم له بالشقاء في آخرته ، بنو هاشم أنضركم عودا ، وأوراكم زندا ، كذلك يا معاوية ؟ فقال معاوية : اللهم نعم . وروينا من حديث ابن عباس قال : قدمت على معاوية وقد قعد على سريره وجمع بنو أمية ووفود العرب عنده ، فدخلت وسلّمت وقعدت ، فقال : يا ابن عباس ، من الناس ؟ قلت : نحن ، قال : فإذا غبتم ، قلت : فلا أحد ، قال : فكأنك ترى أني قعدت هذا المقعد بكم ، قلت : نعم ، فبمن قعدت ؟ قال : بمن كان مثل حرب بن أمية ، يعني جده ، قلت : من انكفأ عليه إناؤه ، وأجاره بردائه ، أراد بذلك ابن عباس ، ما اتفق لحرب بن أمية جد معاوية مع عبد المطلب لما استجار به حرب حين أراد قتله الزبير بن عبد المطلب من أجل التميمي ، وذلك أن حرب بن أمية لم يلق أحدا من رؤساء قريش في عقبة ، ولا مضيق إلا تقدمه حرب حتى يجوزه ، فلقيه يوما رجل من بني تميم في عقبة ، فتقدمه التميمي ، فقال حرب : أنا حرب بن أمية ، فلم يلتفت التميمي وجاوزه ، وقال : موعدك مكة ، فخاف التميمي . ثم أراد التميمي دخول مكة فقال : من يجيرني من حرب بن أمية ؟ فقيل له : عبد المطلب ، فقال : عبد المطلب أقل قدرا من أن يجيرني على حرب بن أمية ، فأتى ليلا دار الزبير بن عبد المطلب ، فدق بابه ، فقال الزبير لعبده : قد جاءنا رجل إما طالب حاجة ، وإما طالب قرى ، وإما مستجير ، وقد أجبناه إلى ما يريد ، ثم خرج الزبير إليه ، فقال التميمي : لاقيت حربا في الثنية مقبلا * والصبح أبلج ضوأه للساري فدعا بصوت واكتنى ليريعني * وسما عليّ سموّ ليث ضاري فتركته كالكلب ينبح ظله * وأتيت قوم معالم وفخار ليثا هزبرا يستجار بعزّه * رحب المياه ومكرما للجار ولقد حلفت بمكة وبزمزم * والبيت ذي الأحجار والأستار أن الزبير لما نعى من خوفه * ما كبّر الحجاج في الأمصار فقدّمه الزبير وأجاره ، ودخل به المسجد ، فرآه حرب ، فقام إليه ولطمه ، فحمل عليه