ابن عربي

208

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ما طلعت أهلة * بأفق ذاك المطلع ألا وددت أنها * من حدر لم تطلع ولا بدت لامعة * من برق ذاك البرقع ألا اشتهيت أنها * لما بنا لم تلمع يا دمعتي وانسكبي * يا مقلتي لا تقلعي يا زفرتي خذ صعدا * يا كبدي تصدّع وأنت يا حادي اتئد * فالنار بين أضلعي قد فنيت مما جرى * خوف الفراق أدمعي حتى إذا حلّ النوى * لم تلف عينا تدمع فارحل إلى وادي اللّوى * مربعهم ومصرع إنّ به أحبّتي * عند مياه الأجرع ونادهم من لفتى * ذي لوعة مودّع رمت به أشجانه * وسط خراب بلقع يا قمرا تحت دجى * خذ منه شيئا ودع وزوّديه نظرة * من خلف ذاك البرقع فإنه يضعف عن * درك الجمال الأروع أو علّليه بالمنى * عساه يحيى ويعي ما هو إلا ميت * بين النقا ولعلع فمت أياسا وأسى * كما أنا في موضعي ما صدقت ريح الصّبا * حين أتت بالجزع قد تكذب الريح إذا * تقول ما لم تسمع ولنا أيضا في هذا الباب : أنجد الشوق وأتهم الغرام * فأنا ما بين نجد وتهام وهما ضدّان لن يجتمعا * فشتاتي ما له الدّهر نظام ما صنيعي ما احتيالي دلّني * يا عذولي لا ترعني بالملام زفرات قد تعالت صعدا * ودموع فوق خدّي سجام حنّت العيس إلى أوطانها * من وجا السير حنين المستهام ما حياتي بعدهم إلّا الفنا * فعليها وعلى الصبر السلام