ابن عربي

202

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وبنو ذكوان من سليم ، وعمرو اللّات ، وثقيف ، وغطفان ، وعوف ، وعدوان ، وعلاق ، وقضاعة . وكانت قريش إذا أنكحوا غريبا امرأة منهم اشترطوا عليه أن كل من ولدت فهو أحمس على دينهم . وزوّج الأردم تميم بن غالب بن فهر بن مالك ابنة محمد بن تيم بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، على أن ولدها منه أحمس على سنّة قريش . وفيها يقول لبيد بن ربيعة الكلبيّ : سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال وتزوج منصور بن عكرمة بن حفصة بنت سلمى بنت ضبيعة بن علي بن يعصر بن قيس بن غيلان ، فولدت له هوازن ، فمرض مرضا شديدا ، فنذرت سلمى لئن برئ لتحمسنه ، فلما برئ أحمسته . فلم تكن نساؤهم ينسجن ولا يغزلن الشعر ولا يسلين السمن إذا أحرموا . وكانت الحمس إذا أحرموا لا يأقطون الأقط ، ولا يأكلون السمن ، ولا يسلونه ، ولا يمخضون اللبن ، ولا يأكلون الزبد ، ولا يلبسون الوبر ، ولا يلبسون الشعر ولا الوبر ، ولا ينسجونه ، وإنما يستظلون بالأدم ، ولا يأكلون شيئا من نبات الحرم ، وكانوا يعظمون الأشهر الحرم ، ولا يحفزون فيها بدنة ، ويطوفون بالبيت وعليهم ثيابهم . وكانوا إذا أحرم الرجل منهم في الجاهلية وأول الإسلام ، فإن كان من أهل المدر يعني من أهل البيوت والقرى ، نقب نقبا في ظهر بيته ، فمنه يدخل ، ومنه يخرج ، ولا يدخل من بابه . وكانت الحمس تقول : لا تعظّموا شيئا من الحل ، ولا تجاوروا الحرم في الحج ، فلا يهاب الناس حرمكم ، فقصّروا عن مناسك الحج والمواقف من عرفة ، وهو من الحلّ ، فلم يكونوا يقفون به ، ولا يفيضون منه ، وجعلوا موقفهم في الحرم ، ومن نمرة ، وكانوا يدفعون في غروب الشمس . وكانت الحمس إذا أحرمت وأرادت دخول بيتها تسوّرت من ظهور البيوت وأدبارها . ويحرّمون الدخول من أبوابها حتى بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم فأحرم عام الحديبية ، ودخل بيته ، وكان معه رجل من الأنصار ، فوقف الأنصاري بالباب فقال له : « ألا تدخل ؟ » ، فقال الأنصاري ؛ أنا أحمس يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وأنا أحمس ، ديني ودينك سواء » . فدخل الأنصاري مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رآه دخل من بابه ، فأنزل اللّه تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . وكانت الحلة تطوف بالبيت ، أول ما يطوف الرجل والمرأة في أول حجة يحجّها