ابن عربي
197
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
ثم أمر لكل رجل منهم بمائة من الإبل ، وعشرة أعبد ، وعشرة إماء ، وعشرة أرطال فضة ، وخمسة أرطال من الذهب ، وكرش مملوء عنبرا ، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال له : إذا كان رأس الحول فائتني بخبره ، وما يكون من أمره . فهلك سيف بن ذي يزن قبل رأس الحول ، وكان عبد المطلب يقول : لا يغبطني يا معشر قريش رجل منكم لجزيل عطاء الملك وإن كثر ، فإنه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بما يبقي له شرفه وذكره ، ولعقبي من بعدي . فكان إذا قيل له : وما ذاك ؟ قال : سيعلن ولو بعد حين . وفي ذلك يقول أمية بن أبي الصّلت : جلبنا النصح معقبة المطايا * على أكوار جمال ونوق مغلغلة مرافقها تعالى * إلى صنعاء من فجّ عميق نؤمّ بها ابن ذي يزن وتفري * بطون خفافها أمّ الطريق ونلمح من مخايله بروقا * مواصلة الوميض إلى بروق فلما واقعت صنعاء صارت * بدار الملك والحسب العتيق وفي الحديث المشهور عن ابن عباس أن الحبر قال لعبد المطلب : أشهد أن في إحدى يديك ملكا ، وفي الأخرى نبوءة ، وذلك قبل تزويج عبد اللّه في بني زهرة ، فكان كما قال : النبوّة والخلافة العباسية . شرح شدف المعوجّ من كل شيء : وارد به القسي . والزّجر : النشاب . والإرسال : الجماعات . والنوانك : جمع نانك ، وهي الناقة الحسناء ذات الشحم ، يقال لها : نانك الناقة ، تنوك ، نوكا إذا سمنت . والمرزية بفتح الميم ، والرزية : المصيبة . الريحل والسبحل : الضخم . احتجناه : أي اخترناه . والزعامة : السيادة والتقدم . احتقبت البعير : إذا شددت رجله بالحقب ، وهو الحبل الذي يشدّ به . ذكر الإمام أبو الفرج بن الجوزي في كتابه « مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن » قال : قال شاه بن شجاع الكرماني : دخلت البادية فرأيت غلاما أمرد كأنه موسوس لا يألف أهل القافلة ، فساعة يشير إلى السماء ، وساعة يصيح ، فقمت لأنظر في شأنه ومن أين معاشه ، ولم يكن معه زاد ، ولا غطاء ، ولا وطاء . فراقبته يوما فدخل وسط أشجار أم