ابن عربي
183
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
قال الجنيد : فغشي عليّ من قولها ، فلما أفقت لم أرها . قلت : كنت ليلة في الطواف ، فطلبت قلبي فلم أجده ، فهدت أن أجده ، فصعب عليّ الطواف بجسمي بقلب غير حاضر ، وداخلني خوف ، فنزلت أطوف في الرمل وحدي ، وأقول وأبكي : جسم يطوف وقلب ليس بالطائف * ذات تصدو ذات ما لها صارف هيهات هيهات ما اسم الزور يعجبني * قلبي له من خفايا فكره خائف ثم وجدت لمحة برقت ، فدنوت من البيت وأنا أقول : أطوف على طوافي بالمعاني . فهتف لي هاتف خلف الستر فقال : فغايتك الوصول إلى الغواني . فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟ فقال : ملاحظة من الجور الحسان . فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟ فقال : عيانا في عيان من عيان . فقلت : فأنبئني بحظي منه وأصدق . فقال : كيانا في كيان من كيان ، فقلت : فقد أودعته التوحيد عقدا * وكان يمينه بدل الجنان فقال : وربّ الراقصات بقاع سلع * وربّ مثالث تتلو المثاني لقد عاينته كالسلك فيه * فأبشر بالقبول وبالأماني ولأبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن أحمد الشيرازي : إليك قصدي لا للبيت والأثر * ولا طوافي بأركان ولا حجر صفاء دمعي الصّفا لي حين عبره * وزمزمي دمعة تجري من النظر وفيك سعيي وتعميري ومزدلفي * والهدي جسمي الذي يغني عن الجزر عرفانه عرفاني إذ منى منن * ووقفتي وقفة في الخوف والحذر وجمر قلبي جمار تبدها شرري * والحرم تحريمي الدنيا عن الفكر ومسجد الخيف خوفي من تباعدكم * ومشعري ومقامي دونكم خطري زادي رجائي له والشوق راحلتي * والماء من عبراتي والهوى سفري واقعة لبعض الفقراء حدثنا عبد اللّه ابن الأستاذ المروزيّ ، قال : رأى بعض الفقراء من أصحابنا في واقعة كان الشيخ أبا مدين جالس وعلى رأسه ألوية مركوزة ، وإذا بشخص عليه مسح من شعر ،