ابن عربي
161
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
كتمت هواهم في الصدر مني * على أن الدموع عليّ نمّت فقال الأعرابي : أنت واللّه أشعرنا ، ولولا أنك بحرمة رجل لقبّلتك ، ولكن أقبّل البساط . وقرأت في الكتاب المذكور : قال عمرو وقال بعضهم : دخلت على عنان فإذا عليها قميص يكاد يقطر صبغه ، وقد تناولها مولاها بضرب شديد وهي تبكي ، فقلت : إن عنانا أرسلت دمعها * كالدرّ إذ ينسل من خيطه فقالت : فليت من يضربها ظالما * تجفّ يمناه على سوطه فقال مولاها : هي حرّة لوجه اللّه ، إن ضربتها ظالما أو غير ظالم . أنشدنا أبو عبد اللّه بن عبد الجليل ، قال : أنشدني أبو الحسن علي المسفر بنسبته لنفسه : يا أيها المبتلي بذمّي * قد علم اللّه ما تقول فالقول إن خفّ في لساني * أخانني وزنه الثقيل وحافظ كاتب شهيد * يكتب عني الذي أقول من حاسب النفس كلّ حين * لم يتهاون بما يقول كان هذا الشيخ المسفر جليل القدر ، حكيما ، عارفا ، غامضا في الناس محمود الذكر ، رأيته بسبته له تصانيف ، منها منهاج العابدين الذي يعزى لأبي حامد الغزالي وليس له ، وإنما هو من مصنفات هذا الشيخ ، وكذلك كتاب النفخ والتسوية الذي يعزى إلى أبي حامد أيضا ، وتسميه الناس : المصون الصغير . ولهذا الشيخ أيضا القصيدة المشهورة ، وهي هذه : قل لإخوان رأوني ميتا * فبكوني إذ رأوني حزنا أتظنون بأني ميتكم * لست ذاك الميت واللّه أنا أنا عصفور وهذا قفصي * كان سجني وقميصي زمنا أنا في الصور وهذا جسدي * كان جسمي إذ ألفت السجنا أنا كنز وحجابي طلسم * من تراب قد تخلى للفنا فاهدموا البيت ورضّوا قفصي * وذروا الكل دفينا بيننا وقميصي مزّقوه رمما * وذروا الطلسم بعدي وثنا