ابن عربي
134
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
رسول اللّه . فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتلقّاهم بلا رداء ، فنزلوا على ركبهم يقبّلون يديه ، وما ولّوا منه إلا وهم يقولون : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه . فقالوا : مرنا بأمر تحبه يا رسول اللّه . قال : « تكونون تحت راية خالد بن الوليد » . قال : فليس أحد من العرب آمن منهم ألف رجل إلا هؤلاء من بني سليم . دلالات التائبين روينا من حديث ابن مروان ، عن عبد الرحمن بن مرزوق ، عن عبد اللّه بن أبي بكر السهميّ ، قال : قال بعض العبّاد : علامة التوبة الخروج من الجهل ، والندم على الذنب ، والتجافي عن الشهوات ، واعتقاد مقت نفسك المسئولة ، وإخراج المظلمة ، وإصلاح الكسرة والشهوة ، وترك الكذب ، وقطع الغيبة ، والانتهاء عن أخدان السوء ، والاشتغال لما عليك ، والاستعداد بما تنقلب إليه ، والبكاء على ما سلف من عمرك ، وترك ما لا يعنيك ، والخوف من ساعة تأتيك فيها رسل ربك لقبض روحك ، والتفجّع والحزن من ليلة تبيت في قبرك وحدك بين أطباق الثرى إلى يوم المعاد . ومما قيل في الحنين إلى الأوطان للشريف الرضيّ : لا يذكر الرمل إلا حنّ مغترب * له بذي الرمل أوطار وأوطان تهفو إلى البان من قلبي نوازعه * وما بي البان بل من داره البان أسدّ سمعي إذا غنّى الحمام به * أن لا يهيج سرّ الوجد إعلان وربّ دار أولّيها مجانبة * ولي إلى الدار أطراب وأشجان إذا تلفت في أطلالها ابتدرت * للعين والقلب أمواه ونيران ومن قول الشريف الرضيّ في الاشتياق : خذي نفسي يا ريح من جانب الحمى * فلاقي بها ليلا نسيم ربا نجد فإنّ بذاك الحيّ حيّا عهدته * وبالرغم مني أن يطول به عهدي ولولا تداوي القلب من ألم الهوى * بذكر تلاقينا قضيت من الوجد ويا صاحبيّ اليوم عوجا لتسألا * ركيبا من الغورين أينقهم تحدي عن الحيّ بالجرعاء جرعاء مالك * هل ارتبعوا واخضرّ واديهم بعدي شممت بنجد شيمة حاجريّة * فأمطرتها دمعي وأفرشتها خدّي ذكرت بهاويّا الحبيب على النوى * وهيهات ذا يا بعد بينهما عندي وإني لمجلوب لي الشوق كلما * تنفس شاك ، أو تألم ذو وجد