ابن عربي

131

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وأنشدني محمد بن عبد الواحد لبعضهم : قالوا تقدّم فقلت الخوف أخّرني * وقبح فعلي وزلّاتي ومجترمي بأيّ وجه إذا ما جئت أرفعه * وقد تمرّنت بالتوبيخ والندم وكيف أنقل أقداما عصيت بها * إلى محل العلا في القدس والعظم إلى الذي جاد بالإحسان مبتدئا * ومنّ بالفضل والآلاء والنّعم وكلّ جارحة لي غير طاهرة * لا ماء وجهي ولا جسمي ولا قدمي قالوا فدونك من أبواب رحمته * ومنتهى العفو والإحسان والكرم فقلت وجهي من الزلّات محتشم * ولست أملك وجها غير محتشم وقال بعض الأولياء : الفكرة نور ، والغفلة ظلمة ، والجهالة ضلالة ، والسعيد من وعظ بغيره . شعر إني لأذكر مولاي وأشكره * في كل وقت وفي داج من الظلم فكم له نعمة في كل جارحة * ضاقت لكثرتها عن شكرها هممي فرض على كل عبد شكر خالقه * فيما أفاض من الأنعام والكرم أوحى اللّه إلى داود عليه السلام : يا داود ، اعرفني واعرف قدر نفسك . ففكّر ساعة ، ثم قال : إلهي عرفتك بالأحدية ، والقدرة ، والبقاء ، وعرفت نفسي بالعجز ، والضعف ، والفناء . قال السريّ : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الذكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، والتمس تعجيل الانتقال ، وإياك والتسويف ، ونافس الأبرار في إقامة الفرض ، ونافس المقربين في إخلاص النوافل ، واترك فضول الحلال ، واطلب حلاوة المناجاة بفراغ القلب ، واستجلب زيادة النّعم بعظيم الشكر ، وأكثر من الحسنات الحديثات للسيئات القديمات ، واستبق الحسنات بترك التبعات ، وسارع في الخيرات ، واحذر ما يوجب العقوبات . وروينا من حديث ابن ودعان ، قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن الخليل ، عن علي بن أبي القاسم ، عن عبد اللّه بن جعفر ، عن محمد بن الحسن العبدي ، عن أبيه ، قال : حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد وثابت جميعا ، عن أنس بن