ابن عربي

113

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه من موائد الجنة . فوضع عليّ اللقمة من يده ، ثم قال : أفاطمة المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين أما تري ذا البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين كل امرئ بكسبه رهين فقالت فاطمة رضي اللّه عنها من حينها : أمرك سمع يا ابن عم وطاعة * ما لي من لوم ولا ضراعه غديت باللب وبالبراعة * أرجو إذا أنفقت من مجاعة أن ألحق الأبرار والجماعة * وأدخل الجنة في الشفاعة قال : فعمدت إلى ما في الخوان ، فدفعته إلى المسكين ، وباتوا جياعا ، وأصبحوا صياما ، لم يذوقوا إلا الماء القراح . ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ، ثم أخذت صاعا فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا . وصلى عليّ المغرب مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أتى إلى منزله ، فلما وضعت الخوان وجلس ، فأول لقمة كسرها علي رضي اللّه عنه ، إذا بيتيم من يتامى المسلمين قد وقف على الباب وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا يتيم من يتامى المسلمين ، أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه من موائد الجنة . فوضع علي اللقمة من يده وقال : أفاطم بنت السيد الكريم * قد جاءنا اللّه بذا اليتيم من يطلب اليوم رضى الرحيم * موعده في جنة النعيم فأقبلت السيدة فاطمة رضي اللّه عنها وقالت : فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر اللّه على عيالي أمسوا جياعا وهم أمثالي * أصغرهم يقتل في القتال ثم عمدت إلى جميع ما كان في الخوان فأعطته اليتيم ، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح ، وأصبحوا صياما . وعمدت فاطمة إلى باقي الصوف فغزلته ، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرصا . وصلى عليّ المغرب مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أتى إلى منزله فقرّبت إليه الخوان ، ثم جلس ، فأول لقمة كسرها ، إذا أسير من أسارى المسلمين بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، إن الكفار أسرونا وقيّدونا وشدّونا فلم يطعمونا . فوضع علي اللقمة من يده ، وقال :