ابن عربي

109

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وأفرح من نحو أوطانهم * بغيث يجلل برقا ورعدا إذا طلع الركب يممتهم * أحيي الوجوه كهلا ومردا وأسألهم عن عقيق الحمى * وعن أرض نجد ومن حلّ نجدا نشدتكم اللّه فلتخبرون * بمن كان أقرب للرمل عهدا هل الدار بالجزع مأهولة * آثار الربيع عليها وأسدى وهل جلّل الغيث أخلافه * على مخضر من زرود وبندا وهل أهله عن تنائي الديار * يراعون عهدا ويرعون ودّا وسمعنا على قول مهيار في التوديع بالنفس : لو كنت تتلو غداة البين أخباري * علمت أن ليس ما عيّرت بالعار شوقي إلى وطن المحبوب جاذب أض * لاعي ودمعي جرى من فرقة الجار ووقفة لم أكن فيها بأول من * بان الخليط فداوى الوجد بالدار ونمّ في البرق زفراتي فلو علمت * عيناك من أين ذاك البارق الساري طارت شراراته في جو كاظمة * تحت الدجى بلباناتي وأوطاري هل بالديار على لومي ومعذرتي * دعوى تقام على وجدي وتذكاري أم أنت تعدل فيما لا تريد به * إلا مداواة حرّ النار بالنار وسماعنا على قوله أيضا في ذلك بالنفس : من بمنى وأين جيران منى * كانت ثلاثا لا تكون أربعا سلبتموني كبدا صحيحة * أمس فردّوها عليّ قطعا عدمت صبري فجزعت بعدكم * ثم ذهلت فعدمت الجزعا فأرجعا لي ليلة بحاجر * إن تمّ في الغائب أن يرتجعا وغفلة سرقتها من زمن * بلعلع سقى الغمام لعلعا ومن وقائع بعض الفقراء ما حدثنا عبد اللّه المروزي بمروز ، قال : قال لي بعض الصالحين : رأيت في الواقعة أبا مدين وخلقا كثيرا من أهل التصوّف لم أعرف منهم إلا أبا حامد الغزالي ، وأبا طالب المكي ، وأبا يزيد البسطامي ، فقالوا لأبي مدين : زدنا من الغذاء الباقي . فقال : التوحيد هو الأصل وإليه الطريق ، وهو القطب وعليه التخليق ، وهو تاج العارفين وبه سادوا وبأخلاقه تخلّقوا وله انقادوا ، هو بهم برّ وصول ، منه البداية وإليه الوصول ، نور قلوبهم بالحكمة والإيمان ، وشرح صدورهم فتخلّقوا بالقرآن ، ففهموا