ابن عربي
95
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
فصل في خاتمة الكتاب في تأييد هذه المكاشفات العلمية والمشاهد القدسية وما يتعلق بها بالآيات ، والأخبار ، والآثار . لعلك تطلب - أيها الباحث عن هذه الأسرار والباغي اقتباس هذه الأنوار - شواهد عليها من الآيات والأخبار ، والآثار ، لتقوى طلبك عليها وتكون ممن ينتدب إليها . نعم ! سددك اللّه بنظره الصائب ، وجعلك ممن جمع في معرفته بين الشاهد والغائب . ونمهدها لك أحسن تمهيد ، ونفرق لك بين المعوج منها والسديد ما إذا عملت بمقتضاه كوشفت على حقيقته ومعناه ، وشاهدت هذه المشاهد القدسية ، والمكاشفات العلمية التي أوردت منها في هذا الكتاب على قدر ما حد لي في الخطاب ، حتى لو بثثت ما أسدى إليّ سبحانه من أسراره العلية ، وأنواره السنية وغيوبه الأزلية . وتكون الأبحر مدادا ، والشجر أقلاما ، لفنيت الأدوات ، وبقيت الأسرار والواردات فألق سمعك إن كنت على الحقيقة طالبا . ولا تكن عمّا أورده عليك راغبا . أمّا الآيات : فقوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 1 » وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 2 » يُؤْتِي
--> ( 1 ) الآية رقم ( 65 ) من سورة الكهف ونصّها : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) . ( 2 ) الآية رقم ( 282 ) من سورة البقرة .