ابن عربي

91

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

فإذا النداء : - أين ذوو العقول بزعمهم ؟ فجيء بالفلاسفة ومن تابعهم : فأدخلوا في السرادق ، فسئلوا : - فيم صرّفتم عقولكم « 1 » ؟ قالوا : فيما يرضيك . قال : ومن أين علمتم ذلك ، بمجرد العقل أم بالاتباع والاقتداء ؟ قالوا : بمجرد عقولنا . قال : لا عقلتم ، ولا أفلحتم ، لكنكم تحكمتم ، يا نار تحكمي فيهم . فسمعت ضجيجهم بين أطباق النيران ، بالويل . فقلت : من يعذبهم ؟ قال لي : عقلهم ، فهو كان معبودهم ، ما سألهم سواهم ، ولا عذبهم غيرهم - أين الطبيعيون « 2 » ؟ فأتي بهم . فرأيت أربعة أملاك غلاظ شداد ، بأيديهم مقامع . فقالت لهم : يا ملائكة اللّه ، ما تبغون منا ؟ فقالوا : نهلككم ونعذبكم . فقالوا لهم : ولأي شيء ؟ قالوا : كنتم في الدنيا تزعمون أنا آلهتكم ، وكنتم تعبدوننا من دون اللّه ، وتروا الأفعال منا لا من اللّه . فسلطنا اللّه عليكم نعذبكم في نار جهنم فكبّوا فيها . - أين الدهرية « 3 » ؟

--> ( 1 ) والسبب أن أهل العقل تصوروا قدرته على الوصول إلى الحق بدون معرفة الطريق الذي اختاره الحق نفسه وجعله سبيله والقرب منه . وتصوروا أن من يحدثهم عن العقل يريد إلغاء العقل كيف يلغى العقل ؟ ! وإنما يرجى ترشيد العقل في أن يوضع في مكانه الصحيح من التفكير ، لا يشطح إلى غير مراد اللّه . ثانيا إن مراد العقل وحده مجرد شهوة من الشهوات وهذا يعطي تلبس دائم للحكم النزيه الذي يريده اللّه ورسوله . ( 2 ) ( الطبيعيون ) : قال الطبائعيون بتأثير الأشياء بعضها في بعض وإيجادها إياها ويسمون المؤثر طبيعة . ( 3 ) ( الدهرية ) : يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في -