ابن عربي
89
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
- فمن طائفة حجبوا بذات القبة « 1 » ، وحسنها ، وجمالها . - ومن آخرين حجبوا بالأوتاد فاستمسكوا بها . - ومن طائفة حجبوا بأسباب القبة ، فبقوا معها . - ومن آخرين حجبوا بأثاثها ومتاعها والكل ما رأوا عمد القبة حتى دخلت ، فقالوا : قبة من غير عمد محال . فجثوا حتى وجدوا العمد ، فنظروا من أين حجبوا هؤلاء عن العمد ، فوجدوا على أعينهم أغطية ، فاستمسكوا بالعمد ، واقتلعوه من الأرض وأخرجوه ، فسقطت القبة على من بقي . فلو رأيتهم يموجون فيها ، ويدخلون بعضهم بعضا ، ويؤذي بعضهم بعضا ، وهم لا يهتدون ، كالحيتان في شبكة الصائد . فلما رأيت تخبطهم أرسلت عليهم نارا ، فأحرقتهم وأحرقت القبة ، والأساس ، والأثاث والأوتاد . ثم أحييتهم ، فقلت لهم : انظروا إلى ما استمسكتم به فنظروا ، فوجدوا هباء منثورا . ثم قال لي : كن مع أصحاب العمد ، وإن لم تكن معهم هلكت ، وإن صاحبتهم هلكت . ثم قال لي : من رأى العمد فقد حجب . وإياك واللجاج فإنه يورث الهلاك .
--> - منهم بنفسه في جهة تعينت له بالمناسبة الإلهية ، والروحانية ، والطبيعية . وتوزيع هذه الأقسام من أركان الكعبة ، فإنها مطمح قرار القطب ، وإذا تشرف أو تقرّب ، فإنها قلب جامع مستند إلى اسم « اللّه » كما دلّ عليه قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ تلويحا . آية ( 97 ) آل عمران ، والقطب عند اللّه تعالى ، إن عصم عن التنكير والخفاء عن الخليقة في حجاب الصون ، وهو من بعض وجوهه الفوائد والرسوم المعهودة بينهم ، وعند الإله إن لم يعصم عن ذلك فالاسم قلب الأسماء ، والكعبة قلب الأرض ، والقطب قلب الكون ، فجمع القلب بين القلبين بالنسبة الذاتية . انظر : القاشاني : ( رشح الزلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال ) بتحقيقنا ص 63 ، القاشاني : ( معجم المصطلحات والإشارات الصوفية ) بتحقيقنا أيضا : 1 / 256 ، دكتور / حسن الشرقاوي : معجم الألفاظ الصوفية 62 . ( 1 ) انظر ما قيل حول قبة أرين . من هذا الكتاب .