ابن عربي

59

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

ثم الثالث والستين : فرأيت الجمال « 1 » . ثم الرابع والستين : فرأيت ذهاب العين « 2 » . ثم الخامس والستين : فرأيت ما لا يدرك . ثم السادس والستين : فرأيت ما لا يسمع . ثم السابع والستين : فرأيت ما لا يفهم . ثم الثامن والستين : فرأيت ما لا يقال . ثم التاسع والستين : فرأيت الإشارة « 3 » .

--> ( 1 ) الجمال : هو معنى يرجع منه إلينا ، وهو الذي أعطى هذه المعرفة التي عندنا ، والتنزلات والمشاهدات والأحوال . وله فينا أمران : الهيبة والأنس ، وذلك لأن لهذا الجمال دنوا وعلوّا . فالعلو : نسميه جلال الجمال ، وفيه يتكلم العارفون ، وهو الذي يتجلى لهم ، ويتخيلون أنهم يتكلمون في الجلال الأول . وهذا جلال الجمال قد اقترن معه منا الأنس ، والجمال الذي هو الدنو قد اقترن معه منا الهيبة . انظر : ابن عربي : كتاب الجلال والجمال ضمن المجلد الثاني ( 215 ) بتحقيقنا طبعة مؤسسة الانتشار العربي بيروت . وانظر كذلك القاشاني : معجم المصطلحات الصوفية 2 / 389 ، وما بعدها . ( 2 ) في النسخة ( ط ) : هناك أخطاء في الترقيم للستور ، من هنا وحتى نهاية الترقيم السبعين ، فليراجعه القارئ إن أراد ذلك . ( العين ) : هي المقصودة لعينها لا لغيرها ويعنون به الإنسان الكامل لأن سواه من الممكنات مقصود لغيره لا لعينه . فهو أعني الإنسان الكامل هو المراد للّه على التعيين ، وكل ما سواه فمقصود من طريق التبعية له ، وبنسبه من جهة أن ما لا يوصل إلى المطلوب إلّا به فهو مطلوب . وإنما كان الإنسان الكامل هو المراد بعينه دون غيره من أنه مجلى تام للحق يظهر به تعالى من حيث ذاته وجميع أسمائه وصفاته ، وأكمه وجميع اعتباراته على نحو ما يعلم نفسه بنفسه ، وليس وراء هذا المقام مرمى يرام ، ولا ترق إلى مرتبة أو مقام . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية 2 / 169 . ( 3 ) ( الإشارة ) : هي ما يخفى عن المتكلم كشفه بالعبارة ، وذلك لدقة ولطافة معناه . يقول أبو علي الروذباري : علمنا هذا إشارة فإذا كان عبارة خفي . وسأل بعض المتكلمين أبا العباس ابن عطاء : ما بالكم أيها الصوفية قد اشتققتم ألفاظا أغربتم بها على السامعين ، وخرجتم عن اللسان المعتاد ، هل هذا لطلب تمويه ، أو لستر عوار المذهب ؟ قال ( رضي اللّه عنه ) : ما فعلنا هذا إلّا لغيرتنا عليه ، وغيرته علينا . . . يقصد الحق سبحانه . -