ابن عربي
56
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
ثم الثامن والأربعين : فرأيت الصدور . ثم التاسع والأربعين : فرأيت الصديقية « 1 » . ثم رفعت الخمسين : فرأيت القهر . ثم الحادي « 2 » والخمسين : فرأيت الحياة . ثم الثاني والخمسين : فرأيت الشهامة . ثم الثالث والخمسين : فرأيت الانصرام « 3 » . ثم الرابع والخمسين : فرأيت الميراث . ثم الخامس والخمسين : فرأيت الاصطلام « 4 » . ثم السادس والخمسين : فرأيت الفناء « 5 » .
--> ( 1 ) ( الصديقية ) : هي مقام : ومعناه كمال الصدق وتماميته تصديق الصادق في كل ما أخبر به . ( 2 ) في النسخة المخطوطة : ( الأحد ) . ( 3 ) ( الانصرام ) صرم الشيء قطعه وصرم الرجل قطع كلامه والاسم الصّرم بالضم وصرم النخل جذه وباب الثلاثة ضرب وأصرم النخل حان له أن يصرم والانصرام الانقطاع والتّصارم التقاطع والتّصرّم التقطع والصّرم الجلد فارسي معرب والصّارم السيف القاطع ورجل صارم أي جلد شجاع وقد صرم من باب ظرف والصّريم الليل المظلم والصريم أيضا الصبح وهو من الأضداد والصريم أيضا المجذوذ المقطوع قال اللّه تعالى فأصبحت كالصريم أي احترقت واسودت والصّريمة العزيمة على الشيء . انظر : مختار الصحاح 1 / 152 . ( 4 ) ( الاصطلام ) : في اللغة : الاستئصال . واصطلم القوم أبيدوا . وقيل : إذا أبيد القوم من أصلهم . قيل : اصطلموا ، وفي حديث الفتن : وتصطلمون في الثالثة . والاصطلام : افتعال من الصلم وهو القطع . أمّا عند ساداتنا الصوفية : فإن الاصطلام : نعت وله يرد على القلب فيسكن تحت سلطانه . فإن دام ذلك بالعبد حتى سلبه عن نفسه ، وأخذه عن حسّه ، بحيث لم يبق منه اسما ولا أثرا ، ولا عينا ، ولا طللا ، حتى صار مسلوبا عن المكونات بأسرها ، فما دام العبد كذلك فهو ممحو الآثار . . انظر : ابن منظور : لسان العرب : مادة ( صلم ) . وانظر أيضا : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية 1 / 209 . ( 5 ) ( الفناء ) : هو الزوال والاضمحلال ، كما أن البقاء ضده . والطائفة يجعلون الفناء على مراتب وهي كثيرة . وعند الشيخ عبد القادر الجيلاني ( رضي اللّه عنه ) : أفن عن الخلق بإذن اللّه تعالى ، -