ابن عربي

41

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

وكل شيء لا تفهمه ولم يبلغه علمك ، ولا تصرّف فيه عقلك ، فهو أمانة بيدك . واللّه بكرمه ينور البصائر ، ويصلح السرائر ، ويصفي الضمائر ، ويلحق الإماء بالحرائر « 1 » ، إنه المليّ بذلك ، والقادر . وهذا أول المشاهد : « 2 »

--> ( 1 ) أي : يطهّر النفوس التي استعبدتها العادات الدنيا لتتحرر من ربقة الشهوات فتصبح نفوسا حرّة ، مطهّرة من أثقال عبوديتها للأشياء ، لتخلص لرب الأشياء . والمعنى هنا رائع وجميل في الدعاء إلى اللّه ، ليخلص هذه الأنفس من ذلك فيلحقهم بالأنفس الحرّة ، وهي المقابلة هنا بين الإماء والحرائر . فالأمة مملوكة ، وهي هنا النفس التي سيطرت عليها شهواتها ، أمّا الحرة فهي التي خلصت للّه وحده ، وكانت حرة من جميع ما يعوقها عن هذا القرب الإلهي ، فهو المالك الأوحد ، وهو المالك الحقيقي الذي تكون العبودية له عزا ، والتملك له حرية عظمى ، فلا يستطيع أن ينكر ذلك أحد ( المحقق ) . ( 2 ) هذا البيان غير موجود في النسخة ( ط ) ، وفي ( خ ) : ( وهذه ) وهي صحيحة أيضا .