ابن عربي
129
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
المائة الذي غيب عن الخلق في عالم الألفاظ ، فلكل اسم درجة من الجنة . فالدرجات لك لأنك الذي ترتقي فيها ، والأسماء له لأنها المؤثرة الناصبة لهذه الدرجات . فقد تبين لك لماذا قصدت العشرة ، ولسرّ آخر « 1 » وهو أن مراتب الأعداد أربعة : - المرتبة الأولى : الآحاد . - والمرتبة الثانية : العشرات . - والمرتبة الثالثة : المئات . - والمرتبة الرابعة : الألاف . وما ثم خامسة أيضا « 2 » . فالعشرة هي المرتبة الثانية من هذه المراتب ، والباء قد عرفت أنها اثنين لأنها بعد الألف . فلهذا لما تحيرت في الباء جعل لك بدلا منها العشرة ، فلكل واحد منهما أعنى من الباء ، والعشرة ؛ التي هي بدل منها : - حظ في الأولية ، بوجه « 3 » . - وحظ في التثنية بوجه . فتضرب فيها كيف شئت ، فإنه لا يحجر عليك . وهنا قد تبين لك حقيقة ما خوطبت به . فلنتكلم في كون الأشياء المتعددة ظهرت من الباء دون غيرها . فإن في الباء دعوة من حيث نفى الرسم ، فإنها لا تعطي الفناء مثل اللام ، ولهذا نقول باء الاستعانة ، وكذلك التبعيض ، وكذلك الإلصاق . وقد تنوب مناب فاء الظرف وتكون زائدة فلها وجوه « 4 » جمة ، كلها تعطى البقاء فهي تدل على المحجة تقول : حمدت اللّه باللّه . فأثبت نفسك حامدا ، غير أنك عجزت عن القيام بحمده ؛ حتى استعنت به . كما تقول كتبت
--> - النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور ) . انظر صحيح ابن حبان : 3 / 89 الحديث رقم ( 808 ) وانظر صحيح البخاري : 2 / 981 ، وصحيح مسلم : 4 / 2063 . ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( وتبين الآخر ) . ( 2 ) النسخة ( ط ) : ( أصلا ) . ( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( بواحدة ) . ( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( أخوة جمة ) .