ابن عربي

124

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

وهو تصيير الذاتين ذاتا واحدة في العين ، وأنها ذات واحدة في النطق ، ولولا الشد ما عرف أحد ذاتين ، ولكن في عالم الشهادة ذات واحدة كما نعلم - قطعا - أن إحياء الموتى ليس إلا للّه . ثم رأينا عند نفخ عيسى ( عليه السّلام ) في الطائر فكان طائرا . فما وقع في الشهادة ، ولا أبصره العين سوى ذات واحدة ، وهو عيسى ، ولكن أعطى الفعل والأثر بأن ثمّ ذاتا أخرى عنها كان هذا الفعل ، فهما ذاتان فالشد الظاهر في النطق في الحرف هو بمنزلة الأثر ، والعقل يدل على أن ثم ذاتا أخرى غير ما شهدناه فأنبأ « 1 » أيضا في هذا الكشف « بتشديد مّا ، ما يقوله أهل السكر من الاتحاد » « 2 » . ثم نسبة النون المدغمة من الميم نسبة قريبة منها أنها من العالم المهموس مثل الميم ، ولها من المراتب الخمسة « 3 » وهي الخمسون في العشرات وفي المرتبة الثانية للفردية ، كما كانت الميم في المرتبة الثانية للتثنية والشفعية . فإن لها من المراتب الرابعة وهي الأربعون في العشرات فلها حكم « 4 » المجاورة في العدد . فلهذا أدغمت فيها وخفيت وأشبهت النون الباء من حيث المرتبة الثنائية ، وهي أقوى شبه بالباء . وفي

--> - الباب من العبادة ، فأكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ، ولو أسقمته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم ، ولو أصححته لأفسده ذلك ، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير » . كما روى نحوه أحمد والحكيم الترمذي وأبو يعلي والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب والبيهقي في الزهد وابن عساكر عن عائشة . والطبراني في الكبير عن أبي أمامة . ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( فأناب ) . ( 2 ) هذه الفقرة جاءت في النسخة ( ط ) على النحو التالي : « بتشديد الميم كما يقولونه أهل الشكر من الإيجاد » انظر عزيزي القارئ إلى أي حد يحدث الانحراف عن مقصود المؤلف ! ! ( المحقق ) . ( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( الخاصة ) . ( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( فما كم المجاورة ) .