ابن عربي

122

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

فقال : أنا النقطة التي تحت الباء . يشير أنه كما تدل النقطة على الباء وتميزها من التاء والثاء وغير ذلك . وكذلك تدل أنا على السبب الذي عنه وجدت ، ومنه ولدت ، وبه ظهرت ، وبه بطنت . فهذان شيخان كبيران شاهدان عادلان قد شهدا لك بشرف هذا الحرف وجلالته على غيره من الحروف . وأنا إن شاء اللّه أفصّل لك ما فيه ما يقتضيه حال الرؤيا وينزل عليك به في العدوة الدنيا « 1 » . وذلك أن الباء حرف اتصال ووصلة ، وهو من عالم الشهادة والظاهر . وله من المراتب المرتبة الثانية « من الوجود » « 2 » ، وهو حرف مجهور ، وله شركة مع الميم ، ولهذا قيل لك : والباء فيها أمر ما . فالميم : أيضا حرف وصلة « 3 » ، وهو من عالم الشهادة والظهور . وله من المراتب الثانية « 4 » ؛ من التثنية إلا أنه حرف مهموس ، وشدد لك النطق به . والشد يقتضي لك أن فيه حرفا آخر ، وهو النون الذي في قوله : " أمر " قلبت ميما ، وأدغمت في الميم في قوله : ما .

--> - خراساني الأصل ، بغدادي المنشأ والمولد . تاب في مجلس خير النساج ، وصحب الجنيد ومن في عصره من المشايخ ، عاش سبعا وثمانين سنة ، ومات ( رحمه اللّه ) في شهر ذي الحجة سنة 334 ه ، ودفن في مقبرة الخيزران . قال عنه صاحب كشف المحجوب : سفينة المقال ، وسكينة الأحوال . أمّا هو فكان يقول : أنا والحلاج كنا بمنزلة واحدة إلّا أنه كشف وكتمت . وقال : ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق ، وليس من جذبته أنوار قدسه إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته . انظر : السلمي : طبقات الصوفية 337 ، القشيري : الرسالة القشيرية 27 ، الشعراني : الطبقات الكبرى : 1 / 89 ، الهجويري : كشف المحجوب 185 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 366 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 215 . ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( من العدوة الدمغا ) وهي تحريف طبعا لكن العجيب أن صاحب النسخة ( ط ) ظل يشرح معنى هذه الكلمة لغويا ! ! ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) . ( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( حروف ووصلة ) . ( 4 ) طبعا المرتبة الثانية بعد مرتبة الألف وهي مرتبة الأحدية وهي أولى المراتب .