ابن عربي

120

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

وشهود « 1 » إحسانه ، ولولا باؤه ما ظهر أثر ، ولا التحم روح ببشر ، وصلى اللّه على محمد أب الآباء « 2 » المشغوف « 3 » بالباء ، وعلى آله ، وصحبه « 4 » ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : يا وليي - أبقاك اللّه - فإنك قلت : إنه قيل لك إن الأشياء ظهرت بالباء . والباء فيها أمر ما ، فتحيرت فيما قيل لك . فقال لك : اضرب عشرة في عشرة « 5 » . فاعلم أنه قد جمع لك في هذا الخطاب لباب الحكمة الإلهية ، ونبهك على الغاية التمامية ، وذلك أن الباء أول موجود « 6 » ، وهو في المرتبة الثانية من الوجود ، وهو

--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( وشق إحسانه ) . ( 2 ) ذكر القاشاني في معجمه الصوفي أن الروح المحمدي : عبارة عن جمعية وحدة القلم العلى لانتشاء جمع الأرواح عن روحانيته ، ولاستفادة أرواح جميع الممكنات عنه ؛ لكونه أول الأرواح التي لا ينعدم شيء منها ، وكانت روح المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) هي حقيقة هذا الروح الأول ، لأنه لما كانت جميع الأرواح إنما هي ظهورات وتعينات حصلت عن الحقيقة الروحية المسماة بالروح الأول . وكان هذا المظهر لأظهريته في ظاهريته وقدسه وروحانيته ظهر الروح على ما هو عليه دون تغيير ولا تبديل . بل مجرد تعيين حصل للروح الأول عند ظهوره بهذا المظهر الأكمل الأظهر . وكما كان ( عليه السلام ) هو أبو الأرواح صار أبا بالمعنى لمن هو له ابن بالصورة ، وإلى هذا المعنى أشار عمر بن الفارض : وإني وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي انظر : القاشاني : لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام 1 / 156 . ( 3 ) كلمة ( المشغوف ) غير واضحة في النسخة ( خ ) . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) أعاد ابن عربي نفس سؤاله مرة أخرى ، وكأنه نبه الأذهان إلى أهمية الكلام مرة ثانية لأن في التكرار اللفظي عدة فوائد . ( 6 ) في النسخة ( ط ) : ( نحو ) . والمقصود بأنها أول الوجود ، أو أول الموجودات وفي ذلك قال سيدي عمر بن الفارض : ولو كنت من نقطة الباء خفضة * رفعت إلى ما لم تنله بحيلتي بحيث ترى أن لا ترى ما عددته * وأن الذي أعددته غير عدّتي يعني لو كنت في معيتك التي هي نقطة الباء ، التي بها تميز العبد عن الرب حركة خفض بحيث تقول : إنما تميزت عن ربي بغناه وفقري ، لرفعت برؤيتك من هذا الخفض إلى مقام في العلو لا