ابن عربي
105
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
فقديما نصبت الأمثال أدلة لعلوم ربانية ، فمن وقف مع المثال ضل ، ومن رقي عنه إلى الحقيقة اهتدى . ثم لتعلم أن لهذه الحضرات أسرارا ظاهره وأسرارا باطنة . فالأسرار الظاهرة لأهل الاستدراج ، والباطنة لأهل الحقائق . فليس كل حكيم حكيما . بل الحكيم من حكمته الحكمة ، وقيدته بالوقوف عند فصل الخطاب ، ومنعته أن ينظر إلى سوى خالقه ، ولازم المراقبة على كل أحيانه فليس من نطق بالحكمة ولم تظهر آثارها عليه يسمى حكيما . فالنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قد قال : ( ربّ حامل فقه ليس بفقيه ) « 1 » ، إنما هي أمانة عنده ، يؤديها إلى غيره كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً « 2 » فإذا صدرت منك حكمة ، فانظرها في نفسك فإن كنت قد تحليت بها ، فأنت صاحبها ، وإن رأيت نفسك عارية عنها فأنت لها حامل ومسؤول عنها وتحقيق هذا أن تنظر إلى استقامتك على الطريق
--> - قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن هذه القلوب تصدا كما يصدا الحديد قيل يا رسول اللّه فما جلاؤها قال ذكر الموت وتلاوة القرآن . أورده الشهاب في مسنده 1 / 198 ، 199 الحديث رقم ( 1178 ) و ( 1179 ) . والبيهقي في شعب الإيمان 2 / 353 ، وأبو نعيم : حلية الأولياء : 8 / 197 . ( 1 ) عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوا من نصف النهار فقلنا ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه فقمت إليه فسألته فقال أجل سألنا عن أشياء سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( نضر اللّه امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا إخلاص العمل للّه ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم وقال من كان همه الآخرة جمع اللّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق اللّه عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له وسألناه عن الصلاة الوسطى وهي الظهر ) . هذه رواية الإمام أحمد بن حنبل في مسنده : 5 / 183 الحديث رقم ( 21630 ) الطبراني : المعجم الأوسط 5 / 234 ، ومسند الشهاب 2 / 307 . ( 2 ) الآية رقم ( 5 ) من سورة الجمعة .