ابن عربي

100

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

وقال علي ( رضي اللّه عنه ) : ( لو أذن لي أن أتكلم في الألف من الحمد للّه ، لتكلمت فيه سبعين وقرا ) « 1 » . إلى أمثال هذا مما لا يحصى كثرة . وهذه هي العلوم التي اختص اللّه بها بعض عباده ونهى عن كشفها لغير أهلها في الكتاب والسنة . وفقك اللّه وسددك . شروط الحصول على هذه العلوم « * » وسبيل حصول هذه العلوم المذكورة في قلوب أهل الحقائق له شروط جمة ، لا يفي بها إلا أهل العناية والتوفيق ، والسالكين سواء الطريق . فنقول : إن القلب على خلاف بين أهل الحقائق والمكاشفات ، كالمرآة المستديرة . لها ستة أوجه - وقال بعضهم ثمانية . هذا محل خلاف ، ولولا التطويل وخروجنا عما قصدناه من الاختصار ، لأزلنا الخلاف ، وبينا وجه الجمع بين هذين المقامين بأدلة قاطعة . لكنا تممنا هذا المقصد في كتابنا المترجم : ب - " جلاء القلوب « 2 » " . ولا يلتفت إلى من زاد لها وجها تاسعا ، لأن الحكمة الإلهية منعت من ذلك - ولا في الإمكان أن يوجد لها من الوجوه ما لا يتناهى ، إذ صفات الجلال لا تحصى . ولعلك تقول : أستشعر من هذا القول الذي ذكرته مناقضة الإمام أبي حامد « 3 » حيث قال : ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم .

--> ( 1 ) قول الإمام " علي " : ( لو أذن لي أن أتكلم في الألف من الحمد للّه ، لتكلمت فيه سبعين وقرا ) . ( * ) العنوان من المحقق . ( 2 ) كتاب : ( جلاء القلوب ) : هذا الكتاب لم يكتمل تأليفه كما قال سيدي محيي الدين ابن عربي انظر : الرسالة الأولى من المجلد الأول لرسائل ابن عربي طبعة مؤسسة الانتشار العربي . ( 3 ) ( أبو حامد الغزالي ) هو : محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي ، المعروف بالغزالي زين الدين ، حجة الإسلام ، أبو حامد حكيم ، متكلم فقيه ، أصولي ، صوفي ، مشارك في أنواع من العلوم . ولد بالطابران إحدى قصبتي طوس بخراسان ، وطلب الفقه لتحصيل القوت ، ثم ارتحل إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان ، ثم إلى إمام الحرمين أبي المعالي الجويني بنيسابور ، فاشتغل عليه ولازمه . وحضر مجلس نظام الملك ، فأقبل عليه نظام الملك ، فعظمت منزلة الغزالي ،