ابن عربي
68
كتاب الحجب
هذا جزاء من آثر الأين على العين ومن ساوى بين الملائكة والحدادين « 1 » ، وهذه حالة تطلبها العامة « 2 » من العارفين فمن أجابهم إليها كانت هذه حالته ، ومن أنف لم يزل متمكنا مقربا ، ولا خفاء بأن هذا الحجاب « 3 » عظيم ، وعذاب أليم . ( حجاب من ذكر نفسه ) من ذكر نفسه بمقامها الذي لا تقتضيه المحبة « 4 » ، وهو محب فهو مدّع محجوب « 5 » كما قيل « 6 » : أنا المأمون والملك الهمام * خلا « 7 » أني بحبك مستهام أترضى أن أموت عليك وجدا * ويبقى « 8 » الناس ليس لهم إمام « 9 » وإذا كانت المحبة تقتضي تعظيم المحبوب ، وفناؤك عن نفسك وتدبيرك ، فكيف يتمكن لك ذكر نفسك بالتعظيم وقد قيل : ولا خير في حب يدبر بالعقل . والمحب منطق ولا ناطق ، المنطق « 10 » محكوم ، في قبضة منطقه ، والقابض عليه حبه ، فكيف يتصور أن يذكر نفسه . ( حجاب كتمان المحبة ) كتمان المحبة حجاب فإنه دليل عدم استحكام سلطانها ، بل لا يصح كتمان المحبة أصلا فإن سلطان المحبة أقوى من كل سلطان ، كما قال الخليفة هارون الرشيد « 11 » وهو مقسم :
--> ( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( الملكية والجلادية ) ( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( العيان ) ( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( حجاب ) ( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( بمقامه إلى تقتضيه ) ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( قال المأمون ( رحمه اللّه ) ، في المعنى : ) ( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( خليلي ) ( 8 ) في النسخة ( خ ) : ( فيبقى ) ( 9 ) في النسخة ( ع ) : ( هملا بلا إمام ) ( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( والمحب منطق ولا ناطق والمنظوم ) ( 11 ) ( الخليفة هارون الرشيد ) : ابن المهدي بن المنصور ، بويع بالخلافة بعد موت أخيه سنة 171 ه ، وكان أبو هما قد عقد لهما بولاية العهد معا . كان هارون الرشيد شجاعا مهيبا ، وجوادا ممدحا ، وكان مولده بالري وتوفي ( رحمه اللّه ) سنة 193 ه . قال الذهبي في كتاب مختصر دول الإسلام : بلغنا أنه كان يصلي كل يوم وليلة مائة ركعة ، ويتصدق من ماله -