ابن عربي
58
كتاب الحجب
( حجاب الشوق والاشتياق ) أما الشوق : فهو « 1 » من أحكام المحبة والشوق هبوب القلب إلى غائب ، وهو « 2 » حجاب في الحال عن موافقة المحبوب فإن مراد المحبوب « 3 » في ذلك الوقت الفراق فالشائق غائب مفارق . فإن قيل : فلا معنى لشكوى الشوق يوما * إلى من لا يزول عن العيان « 4 » وقال الشائق : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 5 » فشهد على نفسه بالحجاب في الوقت . وأما الاشتياق : فهو حجاب أيضا فإنه للموصول ويعطى الوقوف مع ديمومية الاتصال فوقوفه مع معدوم في الوقت وهي الديمومية « 6 » فيحرم لذة الوقت كما قيل في تناسب لذة الوقت : الليل إن وصلت كالليل إن هجرت * أشكو من الطول ما أشكو من القصر وقال آخر في معنى ذلك : فأشكو إن نأوا شوقا إليهم * وأبكي إن دنوا خوف الفراق فهذا قد جمع حقيقة الشوق والاشتياق . فالشوق يسكن باللقاء ، والاشتياق يهيج عند اللقاء . فالشوق حال ، والاشتياق ثبوت « 7 » . ( حجاب المشاهدة ) « 8 » إذا ارتحل الشاهد من القلب مع وارداته وأيقن القلب بالمفارقة وسببه سوء أدب ظهر منك « 9 » بضرب « 10 » من الالتفات إلى غيره ، للمؤانسة « 11 »
--> ( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( أما الشوق والاشتياق فهو ) وفي ( خ ) : ( فهما ) ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( فهو ) ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 4 ) هذا البيت ورد منثورا في النسخة ( ع ) ( 5 ) الآية رقم ( 143 ) من سورة الأعراف ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 8 ) في النسختين ( ط ) ، ( خ ) : ( حجاب الشاهد ) ( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) وفي النسخة ( ط ) : ( سوء أدب منه ) ( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( يضطرب ) ( 11 ) في النسخة ( ع ) : ( وبهجرانه )