ابن عربي

46

كتاب الحجب

( حجاب الحب ) « 1 » اعلم أن الحب حجاب عن « 2 » نفسه ، فإنه يطلبك بالفناء والبقاء ، وهما ضدان ، وهما « 3 » من أحكام الحب ؛ لأنه يطالبك بطلب المشاهدة . وهي البهت « 4 » فيفنيك عنك ، ويطالبك بامتثال « 5 » الأمر فيبقيك معك ، وإن آثرت امتثال « 6 » الأمر آثرت المحبوب على نفسك مالم تتوهم وقوع الهجران بالمخالفة فإن توهمت ذلك فإنما آثرت نفسك « 7 » وإن آثرت المشاهدة فأنت في حظ نفسك مؤثر لها على حظ المحبوب . فالحب يطالبك بحب الوصل « 8 » كما يطالبك بحب الفراق إذا كان الفراق محبوبا لمحبوبك « 9 » . وقد قيل : " وكل ما يفعل المحبوب محبوب " وقال آخر : تعشقت فيه كل شيء يوده * من الهجر حتى صرت أعشق صدّه « 10 » وان كنا نعقل أن حب الوصلة في الحب ذاتي ، وحب الفرقة في الحب عرضي غير ذاتي . ولكن لا بد من حبه فإذا أحب‌المحب « 11 » الفرقةفقد فعل مالا تقتضيه حقيقة المحبة ، وإن لم يحب الفرقة « 12 » التي هي محبوب محبوبه فقد فعل مالا تقتضيه المحبة !

--> ( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( حجاب الحجب ) ( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( في ) ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ع ) ( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( وهو البهت ) ، وفي النسخة ( ط ) : ( وهي للبهت ) . وفي القرآن الكريم : ( 5 ) في النسخة ( ع ) : ( بإمساك ) ( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( إمساك ) ( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 8 ) في النسختين ( ط ) ، ( خ ) : ( الوصلة ) ( 9 ) في النسخة ( خ ) : ( محبوب حبيبك ) ، وفي النسخة ( محبوب محبوبك ) ( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( هجره ) ، وفي النسخة ( ط ) : ( ضده ) من الضدية . لكن ما ورد في ( خ ) أولى لأنه أصبح يعشق الصدّ ، وهي تعني كثرة ذهابه وتعشقه وانشغاله بمحبوبه ، بالرغم من كل هذا الصدّ . بينما الهجر يوحي بالتجني وعدم الاهتمام ، وغير ذلك . والضد توحي بسوء الأدب ، إذ فيها ما فيها من ذلك ( 11 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ، ( ط ) ( 12 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع )