ابن عربي

17

كتاب الحجب

حتى أتوب وأصلح أمري . وحسن الاستعداد أن يكون قد استعد للقائه والعرض عليه بعد علمه أن الموت يؤديه إليه فطاب قلبه باللّه . " « 1 » واعلم أن الحجب كما يقول ابن عربي : منها حجب عناية : مثل قوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ) الحديث « 2 » . ومنها حجب غير عناية : مثل قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 3 » فأعظم الحجب المعنوية : الجهل . وأعظم الحجب الحسية : أنت . فأنت أعظم حجاب على نفسك « 4 » . وأورد القاشاني في معجمه حول فكرة أعظم الحجب فقسمها إلى قسمين ، قال : " أعظم الحجب عن رؤية الحق : هي التعددات الحاصلة في الوجود بحيث توهم التعددات بأن أعيان الممكنات ظهرت في الوجود ، أو أنها تشفع وتر

--> ( 1 ) انظر الحكيم الترمذي : ( نوادر الأصول في أحاديث الرسول ) ( صلى اللّه عليه وسلم ) الأصل : السادس والثمانون 1 / 415 ( 2 ) تقدم تخريجه ( 3 ) الآية رقم ( 15 ) من سورة المطففين ( 4 ) والمقصود بكلمة : ( أنت ) هو نفسك التي بين جنبيك ، كما قال الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وسلم ) : عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ) وانظر الحديث رقم ( 344 ) عن أبي الدرداء قال : ( يا ربّ مكرم لنفسه وهو لها مهين ، ويا ربّ شهوة ساعة قد أورثت صاحبها حزنا طويلا ) ، ثم انظر رقم ( 345 ) سمعت بعض أصحابنا يقول : قال ابن عطاء : النفس لا تألف الحق أبدا ، وفي رقم ( 346 ) سمعت أبا علي الحسن بن علي يقول الطريق واضح ولكن الهوى فاضح . وقال الفقه في العبادات حفظ النفس عن الشهوات وانظر رقم ( 347 ) قال الفضيل بن عياض : لا يكمل عبد حتى يؤثر اللّه على شهوته ورقم ( 348 ) أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سئل الأستاذ أبو سهل الصعلوكي عن حقيقة العبودية فقال : الموافقة والمخالفة وهو أن يوافق الحق ويخالف نفسه وهواه ، ورقم ( 349 ) سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : العجب ممن يقطع الأودية والقفار والمفاوز حتى يصل إلى بيته وحرمه لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه ، ثنا علي بن عبد الحميد الغضائري قال سمعت السري يقول أقوى القوة غلبتك نفسك ومن عجز عن وضوء نفسه كان عن وضوء غيره أعجز وفي رقم ( 351 ) قال السري : من علامة المعرفة باللّه القيام بحقوق اللّه وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة . انظر : البيهقي كتاب الزهد الكبير . 2 / 157 ، 158