ابن عربي

10

كتاب الحجب

القارئ هذا المعنى الجديد للسبحات « 1 » فالحجب هنا في مقابل السبحات حماية وعناية من الحق سبحانه لخلقه ، وتأمل معها حجب الأسماء الإلهية ولكن قبل أن ندخل في الحديث عن هذه التفاصيل ، لا بد أن نتوقف قليلا عند مفهوم الحجاب في اللغة العربية ، وفي القرآن الكريم ، وفي الحديث الشريف ، وفي المصطلح الصوفي .

--> الأوسط وزاد فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها والباقي بنحوه ورجاله رجال الصحيح خلا شيخه هارون بن كامل رواه البزار بنحوه قلت وبقية الإشارة في كتاب الزهد : في باب : من آذى لي وليا . رواه الطبراني في الكبير وله عنده في رواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من أهان لي وليا فقد بارزني بالعداوة ابن آدم لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك ولا يزال عبدي يتحبب إلي بالنوافل حتى أحبه فذكر معناه وفي الطريقين علي بن يزيد وهو ضعيف . انظر : ابن حجر الهيثمي : مجمع الزوائد 2 / 247 ، 248 ( 1 ) ( سبحات الوجه ) : وجه الشيء ذاته وحقيقته فهي أنوار ذاتية بيننا وبينها حجب الأسماء الإلهية ولهذا قال : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( آية ( 88 ) القصص . ) في أحد تأويلات هذا الوجه وهذه السبحات في العموم باللسان الشامل أنوار التنزيه ، وهو سلب ما لا يليق به عنه وهي أحكام عدمية فإن العدم على الحقيقة هو الذي لا يليق بالذات وهنا الحيرة فإنه عين الوجود فإذا لا ينزه عن أمر وجودي ولهذا كانت الأسماء الإلهية نسبا إن تفطنت أحدثت هذه النسب أعيان الممكنات لما اكتسبت من الحالات من هذه الذات فكل حال تلفظ باسم يدل عليه من حيث نفسه أما بسلب أو أثبات أو بهما ، وهذه الأسماء على قسمين قسم كله أنوار وهي الأسماء التي تدل على أمور وجودية وقسم كله ظلم وهي الأسماء التي تدل على التنزيه فقال : ( إن للّه سبعين حجابا أو سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه ) فإنه لو رفع الأسماء الإلهية ارتفعت هذه الحجب ، ولو ارتفعت الحجب التي هي هذه الأسماء ظهرت أحدية الذات ، ولا يقف لأحديتها عين تتصف بالوجود فكانت تذهب وجود أعيان الممكنات فلا توصف بالوجود ، لأنها لا تقبل الأتصاف بالوجود إلا بهذه الأسماء ، ولا تقبل الاتصاف بهذه الأحكام كلها عقلا وشرعا إلا بهذه الأسماء . فالممكنات من خلف هذه الحجب مما يلي حضرة الإمكان فهو تجل ذاتي أورثها الأتصاف بالوجود من خلف حجاب الأسماء الإلهية . فلم يتعلق لأعيان الممكنات علم باللّه إلا من حيث هذه الأسماء عقلا وكشفا . انظر : ابن عربي : الفتوحات المكية ، السفر الثاني عشر من طبعة الهيئة المصرية للكتاب : الباب الثالث والسبعون ، الفقرة ( 486 ) ص 561 السؤال الخامس عشر ومائة . وانظر طبعة : دار صادر للفتوحات المكية وصل من الباب 73 السؤال الخامس عشر ومائة 2 / 110