ابن عربي

93

شجون المسجون وفنون المفتون

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّد « 1 » يا من هو الأقرب « 2 » إليّ منّي ، ياقاطع كلّ قاطع ، تكرمت عليّ بنفسي فبخلت بها عليك ، وأنت الّذي تملكها دوني ، كأنّك من كرمك ذو حاجة إليّ ، وكأنّي من بخلي ذو غناء عنك ، أنت الأكرم عاود الأبخل وناجاه في سرّه ، أنا ابتليتك ليؤنسه بما يوحشه « 3 » متعرّفا إليه بما يتوب به عليك . قال : إن خفتك فما عرفت ، وإن خفت غيرك فقد أشركت ، لكنّي لا أخاف إلّا إيّاي ، ولا أؤاخذ إلّا بهواي ، أسألك بعفوك سؤال الآمنين ، ولذنبي سؤال الخائفين ، أن تجعلني من الدّاعين المخلصين لك الدّين « 4 » . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . « 5 » وتمام الفاتحة . كلام في النّفس وفيما هو من جملة الحكمة في إيجادها : [ النّفس ] مخلوق شريف لشرف موجدها سبحانه ، أوجدها على هيئة قابلة لفيضة « 6 » ، يمكنها عرفانه بعرفانها إيّاها ، ولا مطلقا لأنّ لها أوّلا كانت قبله عدما بذاتها ، ووجودا في العلم ، فهي باعتبار ما معاني الصّور الظّاهرة ، وصور المعاني الباطنة ، وإنّما خلقت من عدم لتكون باقية من غير عدم ، وإنّما تبقى بمعرفتها الواحد الأوّل سبحانه وتعالى ، فلو أوجدها غير محجوبة بالجسم لحجبها رؤيتها إيّاها عن رؤيتها لمولاها ، فتلّطف لها بحكمته ، وحجبها لرحمته ، وأراها إيّاها فيما عداها « 7 » ، فالتذّت بها وتألّمت

--> ( 1 ) التسمية والتّصلية ليست في م . ( 2 ) في م : « أقرب » . ( 3 ) في م : « يوحش » . ( 4 ) في م : « . . الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ، ولا الضّالين ، الحمد لله رب العالمين . . وتمام الفاتحة . . » . ( 5 ) سورة الفاتحة . ( 6 ) الفيض في عرف المتصوفة . تجلّ إلهي فما لا يحصى عدده من صور الموجودات . معجم الصوفية : ص 889 . ( 7 ) وردت العبارة في م على النحو التالي : « . . وحجبها لرحمته ، فتلطّف لها بحكمته وحجبها وأراها إيّاها . . » .