ابن عربي
77
شجون المسجون وفنون المفتون
ولا شكّ أن من علم هذا [ وحقّقه ] وصدّقه ، تحقّق أنّه ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 1 » ، لأنّ ذلك كلّه [ 22 / آ ] هبة في الدّنيا لا جزاء وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 2 » ، لأنّ ذلك جزاء ، ولا فرق أن يكون ما أصابك بيد الله ، أو بيد العباد ، من خير أو شرّ ، فهذا قسم ما أصابك ، بقي قسم ما أصبت « 3 » ، وقد بيّناه من قبل نثرا ونظما والله الموفّق . زيادة فيما اشتبه من الألفاظ : [ اعلم أنّ ] الأمر ينقسم إلى قسمين : أمر ندب يمكن مخالفته كقوله تعالى لإبليس « 4 » : اسْجُدُوا لِآدَمَ . وقوله لآدم وحوّاء « 5 » : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . وأمر حتم ، كقوله « 6 » : اخْرُجْ مِنْها ، فلم يكن له أن يقول : لم أكن لأخرج ، كما قال « 7 » : لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ . فمن ظنّ أنّ كلّ أمر حتم غلط ، وكذلك [ إرادة ] ندب وتحسين ، كقوله تعالى « 8 » : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ . وإرادة حتم وجبر ، كقوله « 9 » : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، فمتى لم تفهم من الإرادة الجبر في موضع الاشتباه فقد سلمت . ومن قال : إنّ الكلّ بقضاء الله وقدره فهو صحيح ، لأنّ الله
--> ( 1 ) سورة النساء : 79 . ( 2 ) سورة النساء : 79 . ( 3 ) زاد في م « ما أصبت به » . ( 4 ) سورة البقرة : 34 ، والأعراف : 11 . ( 5 ) سورة البقرة : 35 ، والأعراف : 19 . ( 6 ) سورة الأعراف : 18 . ( 7 ) سورة الحجر : 33 . ( 8 ) سورة البقرة : 185 . ( 9 ) سورة يونس : 107 .