ابن عربي

72

شجون المسجون وفنون المفتون

التّمثيل من جهة الدّليل ، لئّلا يفضي الأمر من جهة التّنزيه إلى التّعطيل ، فسبحان من ضرب بخلقه الأمثال ، وتعالى عن المثال ، وجلّ الّذي جلّ عن الحلول « 1 » محتجبا بفعله ، وهو الّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » ، وإذا تنزّه عن الاحتجاب بصفاته مخلوق ضعيف بهذا المثل الأجلى ، فكيف لا يتنزّه عن مثل ذلك خالق لطيف ، ولله المثل الأعلى ، فسبحان الباطن الخفيّ عن كلّ ما يلاحظه من الصّفات والأسماء ، وهو الظّاهر الجليّ بسائر جزئيّات ما في الأرض والسّماء ، الّذي لا تتسلّط عليه أفكار العقلاء ، وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 3 » . إيجاز : [ الكامل ] الكلّ أبدع هاهنا من أجلنا * وهناك والدّنيا هي المفتاح حجب تشير إلى اللّطائف فاختفت * أرواحها وتبدّت الأشباح صورا ففي أشباحنا أشباحها * مثل وفي أرواحنا الأرواح علاج : [ الخفيف ] يا ضعيفا أعماله حجبته * بهواه عن الإله تعالى طهّر الفكر عن سواه وقل * قولا سديدا يصلح لك الأعمالا « 4 » حال : [ دو بيت ] ما أقلقني الشّوق إلى إيائي * إلّا ونظرت في زلال الماء

--> ( 1 ) الحلولية جماعة من المتصوفة المبطلة زعموا أنّ الحقّ - سبحانه عمّا يصفون - اصطفى أجساما حلّ فيها بمعاني الربوبية ، وهذا مما لا يجوز لأن الله - تعالى - لا يحلّ في القلوب أو الأجسام ، إنما يحلّ في القلوب الإيمان به ، وفي قول ابن عربي ( جلّ الذي جلّ عن الحلول ) تنزيه لله تعالى عن ذلك . ( 2 ) سورة الشورى : 11 . ( 3 ) سورة البقرة : 255 . ( 4 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الأحزاب 70 - 71 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ .