ابن عربي
61
شجون المسجون وفنون المفتون
تيقّظ : قد يخطر بالبال في بعض الأحوال أنّك كأحد « 1 » الرّجال بمجرّد المقال ، مع الغفلة عن المحاقّة في الأفعال ، فتظنّ من أجل معرفتك بما يجب أن تكون عليه من الحال أنّك كامل [ في ] الأحوال ، وهذه حالة الشّعراء الّذين هم فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ « 2 » . حجّة : يا هذا ! أنت إذا نمت ذهبت عنك هذه الدّعاوى كلّها ، ولا تقدر أن ترى ما تريد ، وسلك بك في مسلك من الكذب والأمثلة ، أو في حالة عدميّة مهملة ، فكيف إذا متّ « 3 » . وصيّة : ما لك من عمرك إلّا ما صفا ، وليس مع أخلاط الجماعات صفوة ، ولا مع كثرة المال فراغ . لا تسمح بأوقاتك للبطالة ، ولا للبطّالين ، ولو كبرت مرتبتهم . إن لم تخل من كلّ ما شغلهم لم تشرق فيك أنوار الصّفاء . ليس في هذه الدّار موضع خلوة ، فاتّخذه في نفسك . ليست الشّواغل بضارّة لك إذا خلوت منها وأنت فيها ، قد تحصل الخلوة « 4 » في الجمع ، لكن لمن قواه لا تفتر ولا تفترق « 5 » ، فلا تقفنّ مع مألوف ، ولا تثقنّ بمعروف ، ولا تتّكلنّ على أحد أو شيء ،
--> ( 1 ) في م : « كإحدى » تحريف . ( 2 ) سورة الشعراء : 225 - 226 . ( 3 ) في م : « نمت » تحريف . ( 4 ) الخلوة والتخلي بمعنى واحد ، والمقصود اختيار الخلوة لما فيها من تهيئة المحل للتجليات ، والمراد : « التخلي عن الموجود المستفاد لأنه في الاعتقاد ليس إلا وجود الحقّ » . الفتوحات المكية 2 / 484 . ( 5 ) ليس في م .