ابن عربي

51

شجون المسجون وفنون المفتون

إليهم ، اعتراني دهش « 1 » في طرب ، وعجب في عجب ، وكنت على حالة أظنّ الفراق « 2 » ، ولا أجد لدائي من راق ، فأوصيت من حضر ليكتب « 3 » ما خطر ، فليتأمّل ذلك من يراه ، ففيه له غنية إن شاء الله . شعر : [ من الطويل ] وممتحني في كلّ آن وحالة * يراني أسيء الصّنع أو أحسن الصّنعا فهذي حياتي كلّها لي محنة * فهل لذّ لي يوما معاشرة الأفعى [ 16 / ب ] دعاني بأمر منه داع إلى الهوى * وداع إلى التّقوى دعا وحيه شرعا وأوجد لي ميلا إلى كلّ واحد * وقدرة مقدور قدير إذا يدعى وقال : جعلنا ما على الأرض زينة * لنبلوهم فانظر لنفسك ما تسعى « 4 » فهذا وجود الامتحان فكن فتى * يجانبه ضرّا ويصحبه نفعا « 5 » فما فيه إلّا مبتلى وبليّة * فخذ بالتّقى عقلا وعاص الهوى طبعا وذر راحة تفنى وخذ بنصيحتي * وشمّر لها عزما وألق لها سمعا وإن ماطلت أو إن ونت نفسك استغث * بمن عن هواها يستطيع لها منعا وسل باطنا منه الغنى عن غنى الورى * فلم يغن من لم يغن عن بالهم قنعا « 6 » ولا تنظرن إلّاك ممتحنا بما * لديك وجاء الموت يقطعه قطعا

--> ( 1 ) دهش : ذهب عقله من ذهل أو وله . وفي عرف الصوفية : الدهش : بهتة ، أي حيرة تأخذ العبد إذا فجأه ما يغلب على عقله ( لطائف الإعلام 1 / 462 ) . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة القيامة 28 : وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ . ( 3 ) في م : « فليكتب » . ( 4 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الكهف 7 : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . ( 5 ) في م : « تجانبه » . ( 6 ) في م : « عمّالهم قنعا » .